درجي ولا دوسة

من مميزات / عيوب السنين الثلاث الأخيرة هو ان كل انسان / حجر / طفل / نبات في مصر ( وانا منهم ) أصبح لديه نظرية شاملة جامعة مفسرة لما يجري في البلد. وبعد ان كنا نتندر على حضور طارق دسوقي في ماتش الجزاير ونتحسر على حادثة مقتل ذكرى على يد السويدي. اصبحنا من كثرة الأحداث ننتقي ما نتحدث فيه مع من ومتى.. واصبحت بلد الموضوع الواحد، بلد المواضيع الكثيرة.. وولج الجمل في سم الخياط.

منذ يومين، كونت نظرية جديدة اسمحوا لي ان اشاركها معكم. كنت في تاكسي ( كعادة كل القصص التنظيرية الطبقية البضينة ) وكان الراديو يذيع اغنية غاية في الغرابة عن الحرب النفسية.. اعتقد انها لسيد الملاخ او ما شابه. ويبدو انها من ايام عبد الناصر.. وتتصل روحيا بممارسات البروباجاندا العظيمة التي قرأنا عنها وسمعنها ورأيناها ايام الحرب العالمية الثانية. 

وعلى غرار loose lips might sink ships.

:يغني المطرب الوطني العظيم: 

خووود بالك خووود بالك 

واصحى يا بلديا 

اوعي اوعي اوعي 

من الحرب النفسية

المثير في الموضوع ( بجانب استخراج هذا الكنز التاريخي بأمر الشئون المعنوية من انقاض مكتبة اتحاد الإذاعة والتليفزيون التي ضربت فيها مواسير المجاري ويمشي فيها الموظفين بين مكاتبهم على شرائط واسطوانات لا تقدر بمال ).. المثير في الموضوع فعلا هو السائق الستيني الذي فرحت لفرحه وانتشيت لسعادته والله. 

الرجل كما لو كان قد وجد اكسير الشباب وعاد الى شبابه.. سعيد سعيد سعيد… سعيد ان الدنيا عادت كما يفهمها.. ابيض واسود. استعمار وعدو ووطن.. جيش نلتف حوله لنقتل من لا يشبهوننا ولا يتحدثون لغتنا ويتآمرون علينا… الحياة البسيطة الجميلة السهلة التي يفهمها ولا يعرف اين ذهبت ويتمنى ان تعود.. 

والله في لحظة ضعفت وفكرت ان الجيش لو عاد بقوانين الماضي لكانت الحياة احلى واعظم. لو لم تكن الجياة اعقد واصعب واكثر تشابكا مما نقدر على تحمله! تذكرت زوج خالتي الذي قضى ثمان سنوات متطوعا يحارب اسرائيل وعاد ليعمل كمحاسب في جمعية خيرية. وعمي الذي فقد احدى خصيتيه في احدى خناقات “الإستنزاف” ولكنه تحول لأسطورة عائلية عن فحولته التي مكنته من إنجاب طفلين بخصية واحدة. الزمن الجميل الواضح الذي تعرف فيه متى تكون بطلا وكيف.

الحلم الرائع الوردي المتمثل في الخير والنمو والنهضة التي ستتحقق في لحظة انتصارنا على العدو وتحطيمه ورؤيته يزحف على بطنه ويقول: حقي برقبتي.. ولكي نحقق هذه اللحظة يجب ان: ١- نتقشف ٢- نحاسب من الإشاعات ٣- لا نسمح لأي طرف ان يهدم تحالفنا وقوتنا وطاعتنا لحكامنا ٤- ان لا نسمح للخونة وصفوف الجواسيس ضعاف النفوس ان يعيشوا بيننا، فنحبسهم ونقتلهم ونشوههم ونعزلهم ونشوش عليهم. 

السائق كان يرى اننا في هذه اللحظة التاريخية وقبله كان يرى اخواننا الإخوان. الكل يرى اننا في حرب مع امريكا، الإخوان، اسرائيل ، مرسي، العريان، باسم يوسف و ميدان التحرير. تنهد السائق الحاذق وقال لي مثلا في غاية الحكمة: 

احنا يا باشمهندس عاملين زي اللي كان بيلعب دور دومينو وجه واحد ورمى كرت زيادة.. تيجي تقفل الدومنه ماتقفلش.. دلوقتي احنا نرمي الكارت الزيادة ده بره البلد.. كل حاجة حاترجع زي الفل وحانلعب وننبسط. 

الله عليك يا حبيب والديك. ربنا يديك الصحة ويدينا طولة العمر

الأغنية سجلتها على تليفوني من الراديو: 

فيساغورس

image

بدا وكأن اليوم لا يحمل أي مفاجآت تذكَر. في المطار صففت السيارة في المكان الخطأ لكن ابتسامةَ عسكري المرور شجعتني ان اتجاهله. امام قاعة الإنتظار سألْتُ عن رحلة بيروت فاتضح انها في المبنى المقابل. قررت ان اتمشى قليلا وادخن سيجارة بدلا من ان احرك السيارة من ركنتها الاستراتيجية. وصَلتُ للقاعة المطلوبة فوجدتها تقف امام الباب بشنطة سفرها الحمراء اللون. خَلَعَتْ نظارةَ الشمس الكبيرة وابتسمت لما رأتني. قالت أسمي في صيغة سؤال فرددت: حمد الله ع السلامة. كانت أم صديقتي التي طالما اشتهيتها. خمسينية تهتمُ كثيرا بجسدها ووجهها وزينتَِها كعادةِ اللبنانيات. في الطريق سألتني عن تمثال رمسيس في شارع صلاح سالم فقلت اني لا اعرف تاريخه. في البيت فَرَشَتْ خريطة كبيرة للقاهرة وتبَرَعَتْ بسرد خطتها السياحية. ظللت صامتا حتى جاء السؤال الذي كنت اخشاه. جاوبت: طبعا، تحت أمرك.. بس خلينا يوم الجمعة عشان الشغل.

الخميس ليلا، انهيتُ نصف ال”جوب” باحترافية ووضعت نصفه المتبقي في علبة السجائر ثم ودعت الموجودين في الغرفة المظلمة. دَعَستُ على البنزين لأَمُرَ من لجنة طريق السويس قبل حظر منتصف الليل. في البيت سألتني عن الوقت المناسب للرحلة فقلت: ١١ الصبح كويس؟ ابتسمت وعادت لما كانت تشاهده على التليفزيون. دخلت غرفتي واخرجت بقايا “الجوب”  القديم ودخنته وانا انظر للسقف قم نمت.

في الطريق للقلعة كان راديو السيارة يبث سموما من نوعية: انبسط في الزحمة، حب الحياة مع بيبسي. تناقشنا قليلا عن سقوط نجاح واكيم في الانتخابات وعن عظمة سعد الحريري. وفي اللحظة المناسبة سألت عنها فقالت انها بخير ولكنها حزينة بسبب عملها المضني. قررت ان لا اثير المزيد من الفضول والحزن فصمت. على الباب دفعت جنيهين لأدخل وتركتها تدفع سبعين جنيها لأنها اجنبية. احكمت الكوفية حول رقبتي وشاهدتها تصعد التلة في جهد. تحسست علبة السجائر لكني اقلعت عن الفكرة. كان من الصعب اشعال السيجارة في هواء يناير الهادر فوق اعلى نقاط القاهرة بأي حال.

دخلنا المتحف الحربي ثم متحف الشرطة. توقفت كثيرا أمام ريا وسكينة وعبد العال. ماهذا الغلب؟ وماهذه الملامح؟ في طفولتي، قرأت في مكتبة عمتي جريدة آخر ساعة من السبعينات كان فيها تحقيقا عن “ ريا   وسكينة” لكنهما كانتا سمينتين بشكل عجيب. اكتشفت بعدها ان الأصليتين كانتا نحيفتين بشكل عجيب كذلك. سمعت طفلا يبكي وأم تصرخ. كان الحارس يغط في نوم عميق بينما رذاذ المطر الخفيف يتناثر على الجمهور من الباب الخشبي المفتوح. كان المكان يعج برائحة الخشب المبتل والسجائر لم يكن فيه عموما مايثير الإنتباه حتى شاهدتها فجأة.

منصة خشبية يبلغ ارتفاعها اسفل صدري وعرضها امتداد ذراعي. عليها كل ما لذ وطاب من المخدرات لأغراض الفرجة والتوعية العامة.. كوكايين، بانجو، هيروين، بيسة، فراولة وغيره.. امام كل نوع اسمه، نوعه ،تاريخ مصادرته ،تأثيره وعقوبة استخدامه للإتجار او التعاطي.. لا إراديا امسكت بعلبة سجائري داخل جيبي وتأكدت من مكانها. تحت الحاجز الزجاجي للمنصة قبعت قطعة حشيش لونها أصفر داكن وكتب عليها: “ ١٩٤٩، حشيش كرواتي، الآثار الجانبية: تعطيل الحواس العصبية وشعور عام بالسعادة. العقوبة: ٢٥ سنة للإتجار. ثلاث سنوات للتعاطي”

لفتت الحشيشة نظري بشدة. أولا لأنها مقطوعة على شكل مثلث متساوي الساقين.. عكس الأشكال الرباعية التي اعتدنا عليها ولم نر غيرها. ثانيا لأن لونها الأصفر الداكن يدل على جودة عاليه. ثالثا، لأن كرواتيا بلد غير معروف بتصدير الحشيش عكس المغرب وافغانستان ولبنان مثلا. يا ترى كيف سيكون تأثير قطعة تم مصادرتها منذ العهد الملكي؟

كانت رفيقتي تجول المتحف وتتوقف امام الأسلحة باهتمام بالغ.. لم اهتم يوما بالاسلحة والمدافع ولكني تركت المنصة لاشاركها من باب المجاملة. عندما عدنا للمنصة قرب الخروج وقفت هي امامها وقالت بحماس:

Now you are talking!

استغربت قليلا ثم اعتبرتها دعابة لا تضر. اقتربت هي من المنصة ووضعت يديها على سطحها الزجاجي واقتربت بوجها لتنظر بدقة. نظرت في اتجاه الحارس فوجدته قد اختفي.. والمكان كله لا يحوي سوانا. رعدت السماء فنظرت لأعلى بحركة لا إرادية.. ضحكت هي وقالت بحنان: نأزِتْ؟؟ فاومأت برأسي ايجابا. قالت بحماس: ليك ورفعت غطاء المنصة الزجاجي لأعلى كصندوق السيارة ومدت يدها لداخلها وتناولت قطعة الحشيش المثلثة بخفة بين اصبعيها ثم القتها بليونة في جيب سترتي. نقزت فعليا هذه المرة لكنها ربتت على كتفي وهي تعيد الزجاج الى موضعه ضاحكة كمن اعجبتها نكتة.. لحقتها وهي تجري ناحية الباب الخشبي وصوت كعبها العالي يدق في قلبي .. اخرجت من شنطة يدها دولارين اودعتهما في يد الحارس الذي عاد لتوه.. حصل كل هذا في اقل من دقيقة كانت كافية كي ادرك ان حدثا جللا قد حصل.

بالليل عدت للمجموعة التي تركتها بالأمس في الغرفة المظلمة.. اخبرتهم بالقصة فاتهموني بالكذب. اقسمت بكل ما يمكن القسم به لكن بلا فائدة.. اخرجت الحشيشة فساورهم الشك للحظات ثم عادوا لإيمانهم بال”مقلب”” اعلنت استسلامي وطلبت من صاحب البيت ان يبدأ الخلط واللف والتجهيز. وبينما انا على التليفون اشرح لأحد الأشخاص ان ميعاد العمل الرسمي هو من التاسعة للخامسة ناولني السيجارة المحشوة بالمثلث متساوي الساقين. وبشكل لا إرادي سحبت نفسا على صدري وكتمته.

الليل

وغربة الساعات في الليل

الليل

الليل وصوت الآهات يصحي الليل..الليل .. وقسوة التنهيد.. والوحدة والتسهيد.. لسه ماهمش بعيد.. لسه ماهمش بعيد..آآآآآه.. وعايزنا نرجع زي زمان؟ قول للزمان ارجع يا زمان..وعايزنا نرجع زي زمان؟ قول للزمان ارجع يا زمان…  وهاتلي قلب لا داب ولا حب.. ولا انجرح ولا شاف حرمان.. تفيد بايه يا ندم يا ندم يا ندم.. وتعمل ايييه… اييييه يا عتاب.. وايه يفيد الزمن؟؟ مع اللي عاش في الخيال؟؟ ايه؟ ايه؟ طالت ليالي الأمل واتفرقوا الأحباب.. اتفرقوا تي را را.. وكفااااية بقى .. تيرا را را را تعذييييييييب وشقا

ايييييييييييييييييييييييييه.. صوت فرامل السيارة شق الأفق فجأة.. واكاد اقسم ان أم كلثوم اهتز صوتها رعبا.. كنت اسير على ١٤٠ عندما لمحت النور الأحمر يدور خلف دبابة سوفيتية حقيرة تقطع الطريق بالعرض. حرفيا وقفت بكامل جسمي على الفرامل حتى كادت السيارة ان تنقلب للأمام. لكن كانت هناك قوة دفع غريبة تحارب قدمي الضاغطة على الدواسة.. فجأة، احسست بقدمي تغوص في ارضية السيارة كما لو كنت ادوس على ارض من غزل البنات.. سطع نور من جهة اللجنة كنور الفنار او مصابيح تتبع السجناء في السجون العامة ومعسكرات التعذيب النازية.. ففدت الرؤية فقررت ان لا سيطرة لي على ماسيحدث فأقلعت عن محاولة ايقاف السيارة واغمضت عيني التي اتعبها الضوء الصارخ

في شارع الصليبة كانت لنا أيام.. من طومان باي حتى سيد الجحش.. ساندوتش المخ من الشرقاوي في جسر السويس. وطنط زيزي في العزيز بالله.. تاريخ لم ينس ولن يدوم.. كم من الدماء سالت بسببك يا كريم؟ الجيش واحد والرب واحد.. يا خفي الألطاف اسمعني. سافعل أي شيء لأخرج من هنا الآن.. سأفعل أي شيء ليكون هذا حلما او كابوسا او تخريفات سكر او تحشيش. سأصلي وأصوم وأحج ايضا بمجرد ان استطيع السفر.. سأحب ؛ل الناس وألعب اليوجا وأرد على كل التليفونات.. سا خفي الألطاف سأفتح عيني الآن ولكن اجعلني في شارع الصليبة.. هذا كل ما اتمناه

فتحت عيني لأجدني على دراجة نارية تسير فوق رمال الشاطيء في اسكندرية ثم تدخل شارع امين فكري وهي علي قمته تقفز فيه كالقطة بين قطرات المطر ويديها في جيوب الجينز وهي تصرخ: باحبك باحبك باحبك..كما لو كانت تقول لنفسها: انا باحب واحد باحب واحد باحب واحد زي الأفلام زي الأفلام. اغمضت عيني لاتذكر من هذه ولكني نسيت.. خلفي علي الموتوسكيل رجل يتشبث بكرشي الصغير ويهمس في أذني:  في العالم الغربي ماينفعش تصور طفل في الشارع.. ماينفعش تصور طفل .. ماينفعش تصور

بالأمس حلمت بك.. بالأمس حلمت بكم.. بالأمس حلمت لكني خفت.. أين كان الله حين كان القتل.. لم كان الله حين كان الحب؟ في السنغال اوقفني ست افارقة عريضي المناكب. طلبوا أموالي فسلمتها عن طيب خاطر.. طلبوا اوراقي فرفضت فقتلوني.. انا اليوم في هافانا اتسلق الجبال. انا اليوم في شارع السودان آكل الذرة المشوية. انا اليوم في الصالون الجلدي اشرب التترا تي واتنشق هواء السجن. انا اليوم لك ومنك وعليك.. في طفولتي لمحت مابين فخذيك بالكاد فظل الفخذين لي هما الأهم. سرت وراء النساء الخارجات من قداس الجمعة كي استمنى على ذكريات افخاذهم حين اعود.. بالأمس حلمت بفخذك يسيل عليه الدم من اسفله لأعلاه.. أي حلم!. فقد الشرقاوي عينيه في انفجار سيارة مفخخة.. وفقدت انا براءة خيالية.. كيف تحب الناس وانت تحتقرهم؟؟

جه البيت قبض عليا بوليس انجليزي وبوليس مصري وامين شرطة من تايلاند.. ده كل اللي اعرفه يا باشا.. اطفأت سيجارتي في كتفه فصرخ باكيا: والله دول بس اللي جم والله.. شتمته وهددته بالموت ان لم يقل الحقيقة.. بكى وقال: مش انت اللي باعتهم؟؟  انت اكيد عارف.. استشط غضبا وصرخت: انت بترد عليا يابن الوسخة؟؟ ثم القيت على عينه المزيد من ماء النار والفنيك.. صرخ باكيا: انت عايز ايه؟؟ عايز ايه بس؟؟ قلت بكل اشمئزاز الدنيا: قوللي انت عملت ايه وانا حاسيبك.. قوللي انا حابسك ليه؟؟ صرخ: طيب طيب بس كفاية والنبي كفاية كفاية لو سمحت.. كفاية لو سمحت.. انت حابسني عشان.. عشان انا ابن وسخة.. جلست بعد ان تنفست الصعداء.. وامرت جنودي باطلاق سراحه.. لم يجب ان تكون الأمور بهذه الصعوبة؟

طلبت قرفة بالحليب وطلب الجنرال عنابا ساخنا بالقرفة.. ثم قال ضاحكا: شكلنا كده احنا الاتنين بنحب القرفة فابتسمت مجاملة.. وضع يده على ذراعي الممدودة على الطاولة وقال: انا عارف انك زعلان مني.. بس مش بيدي.. لما بتبقى في موقف حياة أو موت، لما بتبقى خلاص عارف انك يا توصل للسما يا تتدفن تحت مقلب زبالة.. صدقني كل القيم والمباديء والاشعار والكتب والنظريات حاتختفي.. حاتتحول لحيوان هدفه يعيش بس.. ده اللي ماحدش قادر يفهمه بس انا عرف انك حاتفهمه.. سيبك من الأفلام والروايات.. ركز كده.. هم نفسهم مع كل حبهم للخير والله والسلمية وغيره لاقوا نفسهم مزنوقين خشب ومالهمش غير العنف.. كله بيبرر على كيفه بس الحقيقة هو انه كله بيخاف على رقبته.. فاهمني؟؟ بكره تقول عمر قال. انا عارف معزتي عندك قد ايه بس تفتكر  انا مش عارف انك ممكن تموتني حالا لو قررت ابلغ عنك؟؟

في المحكمة، كنت اتوقع ان يتقدم محامي المتهم ويترافع ويخطب ويصول ويجول لكنه قدم ورقة حزينة للقاضي فيها طلباته وقال القاضي انه سينظر فيها وطلب القضية التالية في الجدول.. ملت على الجالس بجواري وقلت: بس كده؟؟ فلم يرد.. عدت للبيت واتخذت احتياطاتي.. كسرت شريحة الموبايل ونزعت بطاريته.. حجزت اربع تذاكر طيران بنفس الإسم.. وقررت ان اسافر بريا.. في الطريق للعقبة بعثت برسالة من موبايل الجالس بجواري لأمي ابلغها بالقرار. من العقبة سافرت لمطروح ومنها لليبيا ثم انجلتر ثم الى هنا.. حلمت بوالدي يطلب مني ان اشتري مصباحا للمكتب وافقت وشكرته.. في حفلة النقابة شاهدتها ترقص لكني لم اهتم بالكلام معها.. كانت الرغبات قد ماتت، الحب والكره قد ماتا والله كان في مصر يشرف على ماتبقى من .مهمته

واما تجلى لي.. واما تجلى لي .. بالدمع ناديته بالدمع ناديته..مع الكثير من المغص والدوار.. مع الكثير من المسك والبخور.فيه مع الكثير من صور بوذا ونصائح كسر شفرة الآي فون.. نحن الآن اسعد.. نحن الآن اقرب.. نحن الآن هنا وهناك وبين بين. ويظل عصير الجوافة هو من قتل عبد الحكيم عامر.. وستظل انت بسرك الدفين الذي لا تجرؤ حتى على ان تفكر فيه

thecaminare-jai:

Everyday Objects Made Unusable by Giuseppe Colarusso

(Source: thecoolsumist, via airscatter)

"لئن كان صعود الإسلام السياسي نتيجة للإفلاس الديموقراطي، فإنه لا يمكن اعتباره حلًا لمأزق الدول والمجتمعات العربية، بل إنه نظرًا إلى كونه شكلًا من أشكال مقاومة القمع، يولد كذلك من فشل قيام الدولة الحديثة والفرص المتكافئة التي وعدت بها إيديولوجيات التطور، وبذلك فإنه يشابه نهضة الفاشيات في أوروبا. وفي الواقع فإن السلوك المجتمعي للحركات الإسلامية، وبمجرد أن ننزع عنها الطابع الديني الذي ترتديه، تنم عن الكثير من أوجه الشبه بينها وبين الديكتاتوريات الفاشية. وعلى هذا فإن الإقرار بزعم الإسلام السياسي بأنه يمثل قوة تغيير يعني تقبل فكرة ديمومة القصور الديموقراطي واستمرار تفويت فرصة بلوغ الحداثة."

— تأملات في شقاء العرب (٢٠٠٥) | سمير قصير (via hilalchouman)

"ففي الدول التي اتبعت، في أزمنة مختلفة، منحى “اشتراكيًا”، كان من الانعكاسات المفسدة لإشكالية التحرير الوطني أنها محت من أذهاب النخب الحاكمة فكرة دولة القانون، مع أن أسس بعضها كان قد وضع في العقود الأخيرة من العهد العثماني، ولم تغير العودة إلى الليبرالية الاقتصادية الشيء الكثير، لا بل إنها فاقمت الوضع كما بتبين في مصر من انحرافات المؤسسة القضائية الموروثة التي حافظت عليها الناصرية إلى حد ما. أما في سائر الدول فلم يكن عند الأنظمة الملكية الوراثية ما تقدمه بما يختص بفكرة المواطنية ذاتها. وأفضل ما يمكن أن يأمله بعض المعارضين في هذه المجموعة العربية التي تظهر تجانسًا كبيرًا، هو التكيف مع ديموقراطية على الطريقة المكسيكية، لا بل أكثر تقييدًا، أي مع نظام يسمح بدرجة معينة من حرية التعبير عن الرأي من دون إمكانية تغيير فعلية. وهذا ما ينطبق بنوع خاص على مصر والأردن ولبنان والمغرب."

— سمير قصير | تأملات في شقاء العرب (٢٠٠٥)

(Source: hilalchouman)

يعني مثلًا

لو عندك صديق طفولة بتحبه ومتربي معاه.. درستوا سوا ولعبتوا سوا وسهرتوا سوا وذاكرتوا ليالِ الإمتحانات الطويلة مع بعض وسركم مع بعض وسلفتوا بعض فلوس وبتضحكوا على نفس النكت وبتحششوا وبتسكروا وبتصلوا وبتدعوا مع بعض يعني من الأخر إخوان وأكتر … ولما بقى عمركم ٢٧ سنة  فجأة بقى عنده عادة غريبة وهي ان كل ٥ دقايق يضربك على راسك ضربة بسيطة.. في الأول كان الموضوع غريب وانت بتكبر دماغك لأن الضربة مش جامدة قوي وكانت اقرب للطبطبة.. لكن مع الوقت ابتدى صديقك ده يضربك على دماغك بشكل اقوى شوية.. خصوصا وهو بيضحك او بيبتسم على كلام انت بتقوله. فتبتدي تزق ايده بعدين تعاتبه بعدين تقوله انت بتعمل ايه؟ بس هو مش معترف ان في حاجة بتحصل. بعد شوية الضرب ابتدى يبقى مبرح وبيوجع فعلا فتقوم مرة قافش والمرة اللي بعدها تقوم ضاربه في وشه بوكس فيقوم مستغرب جدا ومش فاهم ايه المشكلة ويضربك ويتهمك انك اتجننت. وتبقى مشكلة وكل الناس المشتركة بتتدخل وتلومك. بعدين تحاول تاني وتالت ورابع بس مافيش فايدة.

 افي النهاية بتقرر انك تقطع علاقتك بيه نهائيا وكل الذكريات والماضي والحب والصداقة ساعات بتنقح عليك بس راسك بتوجعك لما تفتكره.  المشكلة دلوقت ان لسبب ما كل الناس لما تشوفك بتقولك مش انت اللي فلان كان صاحبك فراسك بتوجعك لما تفتكر اللي كان بيعمله ولما تفتكره هو شخصيا … الوجع بيزيد مع الوقت والسن لحد ما يبقى وجع قريب من وجع الضرب الحقيقي وساعات أكتر .. فساعتها تقول لنفسك طيب ما الوجع على الراس هو هو .. طيب ماتخلينا نرجع صحاب بقى ومش فارقة خالص

To the angel of the church in Laodicea write:

These are the words of the Amen, the faithful and true witness, the ruler of God’s creation. I know your deeds, that you are neither cold nor hot. I wish you were either one or the other! So, because you are lukewarm—neither hot nor cold—I am about to spit you out of my mouth. You say, ‘I am rich; I have acquired wealth and do not need a thing. But you do not realize that you are wretched, pitiful, poor, blind and naked. I counsel you to buy from me gold refined in the fire, so you can become rich; and white clothes to wear, so you can cover your shameful nakedness; and salve to put on your eyes, so you can see.

Those whom I love I rebuke and discipline. So be earnest and repent. Here I am! I stand at the door and knock. If anyone hears my voice and opens the door, I will come in and eat with that person, and they with me.

To the one who is victorious, I will give the right to sit with me on my throne, just as I was victorious and sat down with my Father on his throne. Whoever has ears, let them hear what the Spirit says to the churches.

طوف وشوف

تنبيه: هذه نوت طويلة هدفها التوثيق

مقدمة

يوم السبت ٣٠ يونيو ركبت عجلتي من مصر الجديدة في القاهرة وسافرت بيها اسكندرية ووصلت امبارح ( الاثنين ) ٢ يوليو . عديت في الرحلة دي على ٧ محافظات وكانت فعلا من اكتر الحاجات الممتعة اللي عملتها في حياتي

انا من صغري بأحب العجل جدا. والدي جابلي عجلة وانا عمري ١٢ سنة هدية نجاحي في ابتدائي. كنت باروح بيها مشاوير صغيرة في اسكندرية وأطول مسافة قطعتها كانت من اسكندرية لرشيد واخدتها في يوم كامل ورجعت بالعربية. مرة حاولت اطلع القاهرة بس كانت الدنيا صيف وكنت ماشي ع الصحراوي فتعبت بعد ١٠ كيلو ورجعت اسكندرية

من ٤ شهور لاقيت صديقي مفطصى حسين كاتب على تويتر انه عنده عجلة بيستخدمها في المشاوير وكان بينصح صديق تاني يجيب عجلة كويسة منين وايه مواصفاتها. عجبني الموضوع لأني مش باسوق عربيات والزحمة بتقتلني في القاهرة. ده غير اني مش رياضي قوي ووزني زايد ودي تبقى فرصة ظريفة الواحد يحسن صحته. اتصلت بمصطفى وقابلني ومشكورا رحنا سوا ننقي عجلة من أبو الجوخ اللي في شارع الجمهورية

اشتريت ماونت بايك اوربيا اسباني مخصصة للمرتفعات وتسلق الهضاب وكده. في الأول العجلة تبان تقيلة ومش سريعة كفاية. لكنها متينة وتستحمل مطبات البلد والمطالع الكتير. هي غالية شوية ( ٢٥٠٠ جنيه ) بس بالتأكيد تمنها فيها.  انا ممتن جدا اني جبت العجلة دي خصوصا في رحلة اسكندرية لأسباب حاقولها بعدين

image

"عجلتي"

ابتديت في القاهرة بمسافات صغيرة. يعني مثلا من بيتي في روكسي لإعتصام العباسية، لمدينة نصر، لوسط البلد، من روكسي لوسط البلد حوالي ١٠ كيلو كانت بتاخد مني حوالي ساعة دلوقت بتاخد بالضبط ٣٥ دقيقة للتحرير. ساعات كتير بابقى حتى اسرع من العربية بسبب الزحمة واللفات والاتجاهات الإجبارية. 

قررت ابتدي اروح الشغل بالعجلة. مكتبنا في التجمع الخامس شارع التسعين. استخدمت خرايط جووجل عشان احدد اسرع واسهل طريق وطلع انه من خلال مدينة نصر والوفاء والأمل. أول يوم كان صعب جدا لأن الطريق كان طويل  ( ١٨ كيلو ) وطالع ( التجمع أعلى من روكسي ب ٢٢٥ متر يعني ربع كيلو ) ولأن الشمس كانت حامية والطريق صحراوي. بس اتعلمت اني ١- لازم اكون نايم كويس وفاطر كويس ٢- لازم البس كاب والأفضل اني اطلع بدري جدا قبل الشمس ماتحمى ٣- اني استخدم سرعات العجلة في المطالع وأوفر طاقة للطلعات الصعبة. المهم ان الرجوع اسهل كتير لأن الطريق منحدر والشمس اهدى شوية. مرة في مرة اتعودت وبقيت اروح الشغل بيها ٣ مرات في الاسبوع وبقية الأسبوع باروح وسط البلد ومشاويري التانية بالعجلة لحد ما استغنيت تماما عن التاكسيات والعربيات.

image

"الطريق من بيتي للشغل في التجمع "

بعدين نظمنا رحلة للقناطر انا واصدقاء بلجيكيين ودي مسافة حوالي ٦٠ كيلو رايح جاي. كانت ظريفة جدا وسلسة. برضه بعديها بكاماسبوع كنت رايح وسط البلد وقررت اكمل للمعادي وبعدين حلوان على الكورنيش وأرجع. مسافة حوالي ٨٠ كيلو من مصر الجديدة. وبرضه كانت رحلة كويسة جدا مع انها منهكة. 

من هنا جت فكرة ان ممكن اسافر بالعجلة مسافات ابعد على مراحل. وبما اني من اسكندرية فقررت اني ارجع مرة اسكندرية بالعجلة من القاهرة.  بدأ التخطيط باختيار انسب الطرق على خرايط جووجل ومواقع الجي بي اس اللي بتحدد الميل والانحدار. الطريق الزراعي كان مثالي لأنه مأهول ومليان قرى وكمان منحدر ناحية اسكندرية ( وده سبب ان النيل بيصب في المتوسط ). كمان ركبت ابليكيشن هايل اسمه سترافا على التليفون بيقرا موقعك ويسجله ويوريك مسارك على الخريطة بال جي بي اس. كان مفيد جدا عشان تسجيل الرحلة وعدد الكيلوميترات اللي اتقطعت والمسار المقترح. انا حاستخدم خرايط منه هنا لشرح الطريق والمسار اللي اخدته.  

الدافع الأهم والأساسي للرحلة هو اني كان دايما عندي هوس باكتشاف مدن وقرى الدلتا الصغيرة زي ماعملت من سنة في الصعيد. في رحلة الصعيد كنت باركب مواصلات بس لو معايا عجلة كان حايبقى ليا حرية اكبر اني الف واستكشف الطرق والبلاد. عشان كده قررت اني آخد الرحلة دي على اربع ايام. الخطة الأصلية كانت اني ابات ليلة في بنها وليلة في طنطا وليلة في دمنهور بس ده اتغير شوية زي ما حاحكي لاحقا. وبرضه كنت عايز اطلع لوحدي عشان يبقى ليا حرية اتخاذ اي قرارات مفاجئة او ازور أي مكان اقرره في الطريق وده كان خيار كويس جدا زي ماحتشوفوا.   

المهم جهزت شنطة فيها اللابتوب بتاعي- شاحن الموبايل -  هدوم - فوطة - منفاخ العجلة - استبن زيادة - فلوس - خريطة ورقية للدلتا ( في حالة لو الموبايل مات ) وربطت الشنطة فوق السبت اللي ورا العجلة بحبل وبقيت جاهز للإنطلاق. كنت مقرر سلفا اني مش حاتحرك غير مابين ٦ مساء و ٨ الصبح عشان الجو يكون مناسب ومش حر قوي في الطريق. قررت كمان البس شورت وشبشب في رحلتي عشان الطراوة. طبعا هي بتعمل شعور ظريف بسبب الهوا بس تبين لاحقا ان ده ماكانش احسن قرار ممكن آخده في رحلة زي دي.

image

"العجلة جاهزة للرحيل "

( الليلة الأولي - القاهرة / طنطا ( عصير وحمص 

 طلعت الساعة ٦ مساءً من روكسي لوسط البلد وقابلت واحد صاحبي في طلعت حرب كنت سايب عنده عدة تصليح الكاوتش والعجلة. بعدين رحت لأبو الجوخ عشان اركب حاجات كانت ناقصة زي السنادة والنور الخلفي والأمامي. للأسف ماكانش عنده نور أمامي فعرض عليا يجيبه من المخزن بس انا كنت اتأخرت ومستعجل فقتله لأ ودي كانت غلطة كبيرة جدا وحاتعرفوا ليه. خليته كمان يزيتلي الجنزير ويشدلي ع الفرامل شوية وبقيت جاهز للإنطلاق. وانا ماشي عم كحلاوي العجلاتي قاللي ان الطريق لبنها وحش وانه راح قبل كده بموتوسيكل و اتفشفش . بعدين قاللي انت حاترجع بعد ساعة وتقولي تعبت  :) 

المهم اخدت الكورنيش لشبرا بعدين شبرا الخيمة وطلعت على الزراعي. الطريق بعد شبرا الخيمة فعلا سيء جدا لأنه زحمة ومليان عربيات نقل وميكروباص ده غير انه متسفلت بطريقة غبية وكله مطبات مش مفهومة ابدا. كمان في مشكله في الأسفلت انه اعلى بكتير من الجزء الزملي اللي جنب الطريق فلو اضطريت تحود يمين عشان العربيات ممكن تنزل نص متر عن الطريق في رمله وطينة والعجلة تغرز. بعد شوية لاقيت نفسي ماشي ببطء شديد بسبب الزحمة فمشيت على الجنب المعاكس اللي ع الشمال من الطريق وده كان أسرع بس مشكلته ان العربيات بتيجي في وشك بسرعة وبتعميك بنورها وبتطيرك جنبها بالهوا. بعد شوية وصلت لأول بلد ع الزراعي بعد القاهرة وهي قها

مدخل قها جميل جدا ومليان شجر وعربيات كبيرة نقل راكنة ع الجنبين. قها نفسها صغيرة جدا وهي عبارة عن شارع واحد بس بيوصل بين لفة الزراعي. الناس في قها ظراف جدا وبشوشين وبيبتسموا. قها عندها مشكلة ميه كبيرة والمياه ملوثة حسب ما قريت. طلعت الموبايل وكتبت اني انا في قها على فيس بوك وتويتر وقريت شوية عن البلد ودي حاجة حاتلاقوا اني باعملها كل ما أقف في مدينة او قرية

جبت حبل تاني اربط بيه العجلة من قها والشاب اللي باعلي الحبل قاللي انت جاي منين قلتله القاهرة قاللي كفاية كده بقى ارجع دي مسافة طويلة :). وقبل ما امشي من قها ماقدرتش افوت فرصة اني اشتري عصير من بتاع شركة قها للأغذية بتاع زمان.

image

انطلقت تاني ع الزراعي بعد قها لحد ما وصلت طوخ. طوخ بلد ظريفة جدا برضه عبارة عن شارع واحد. اللافت للنظر ان طوخ كلها قهاوي وكافيتريات برضه. طوخ عندها نفس مشكلة المياه بتاعت قها وليها قصة غريبة عن لواء مخابرات حربية الأهالي هناك بيعتبروه بطل. ممكن تقروا اكتر عنه هنا

سيبت طوخ  وطلعت تاني ع الزراعي بعد ماشربت كباية شاي على قهوة هناك. وانا ماشي قلت لنفسي سلام يا طوخ عشان غالبا مش حاشوفك تاني ابدا :) الجميل في الرحلة دي ان في اماكن ممكن ماتشوفهاش غير مرة واحدة في حياتك. فضلت ماشي ع الطريق الزراعي لحد ماوصلت بلد اسمها سندنهور. دخلت البلد دي من فوق جسر صغير فوق ترعة ودي كانت أول بلد فلاحين صرف ادخلها من أول ماطلعت. البلد كانت نايمة لأن الوقت كان اتأخر شوية بس لاقيت ناس قاعدة على قهوة بيتفرجوا على مصارعة وبيلعبوا دومينو. أول ماعديت قالولي اتفضل وعزموا عليا اشرب حاجة. دخلت شرب كباية قهوة عشان افوق ولاقيت ست فلاحة كبيرة قاعدة قدام بيتها اللي من دور واحد وحاطة لابتوب على حجرها وبتزعق لابنها: يا محمد افتح الواي فاي.. ثورة الانترنت مستمرة يا جدعان وماحدش حايقدر يوقفها :)

سبت سندنهور ورجعت تاني ع الزراعي وفضلت أبدل نص ساعة كمان لحد ماوصلت بنها. مدخل بنها مش عاطفي ولافف شوية بتدخلها من كوبري عالي جدا فوق البلد بعد ماتعدي طريق ضلمة شوية. وصلت لحد النيل وريحت شوية بعدين رجعت لميدان المحطة وقعدت على القهوة اشحن موبايلي اللي كان قرب يموت واشرب شاي. الليلة اللي قبلها ماكنتش نايم كويس عشان كان في معرض واحد صديقي في القاهرة وبعدها اجتمعنا عندي في البيت وسهرنا. عشان كده أول ماوصلت بنها حسيت بتعب واني عايز انام بأي شكل. كان بقالي ٦ ساعات على الطريق وبدلت حوالي ٧٠ كيلو. سألت القهوجي عن فنادق في بنها ممكن أبات فيها حسب الخطة وهنا كانت المفاجأة . بنها مافيهاش فنادق

الفكرة ان بنها قريبة من القاهرة ( نص ساعة بالعربية ) فاللي بيبقى عايز يبات في بنها بيروح القاهرة أقرب. عشان كده مافيش غير مكان واحد قدام المحطة لواحد بيأجر أوضة في بيته بس ماكانش الراجل موجود. فتحت تويتر وسألت لو حد من بنها يدلني على مكان ابات فيه بس ماحدش فادني. أسقط في يدي وقررت اقعد ع القهوة استنى الموبايل يكمل شحن ونشوف

بعد شوية قررت اني اروح طنطا ابات هناك. كانت فكرة مجنونة شوية بس انا كنت فعلا مرهق وعايز انام وكنت عايز اوصل لأي مكان فيه سرير باسرع وقت. شربت قهوة وانطلقت من بنها على الزراعي حوالي الساعة ٣. الرحلة لطنطا كانت مباشرة جدا، ماوقفتش خالص على الطريق الا عشان اصور حبة يفط لحبة بلدان ماسمعتش عنها زي طوخ طنبشا. عديت حدود القليبوية ( بنها ) للمنوفية. وعند بركة السبع وقفت فوق الكوبري واخدت صور للبلد. بعدين كملت مباشرة لحد طنطا. طول الطريق كنت مشغل اغنية لأم  كلثوم طولها ساعتين وكنت نص نايم ومرهق جدا.  عديت المنوفية في ساعة ووصلت طنطا الفجر. ورغم تعبي الشديد كنت باجري بآقصي سرعة ممكنة عشان اوصل بسرعة. المسافة من بنها لطنطا حوالي  خمسين كيلو أخدتهم في ساعتين ونص تقريبا. ووصلت  سرعتي القصوى في حتت معينة من الطريق حسب الابليكيشن  ل ٤٤ كم في الساعة

image

image

دخلت طنطا من مدخلها الجنوبي وكان الوقت فجر والجو كان حلو جدا. في مدخل طنطا قرى كتير جدا بس المدخل بعيد شوية عن قلب المدينة، فبعد ماتعدي بوابة ( طنطا ترحب بك ) تلاقي ان طنطا  لسه ماجتش. فالموضوع كان محبط شوية :) .. وسط البلد في طنطا نضيف جدا ومرتب وحلو فعلا.  قعدت على قهوة وشربت حاجة ساقعه وسألت القهوجي عن احسن فندق فقالي فندق عرفة عند المحطة. رحت هناك بس مالقيتش اوض فاضية. الظاهر ان طنطا مدينة سياحية وزحمة كمان غالبا عشان السيد البدوي. وانا في الطريق لفندق تاني وقفت عشان افطر الساعة ٧ الصبح في مطعم اسمه المحروسة بيعمل فول وحمص وبيض

حابب اتوقف هنا عند الفطار ده لأنه فعلا واحد من احلى المرات اللي فطرت فيها في حياتي. الحمص عند المحروسة معمول بطريقة تخليك تبقى نفسك الطبق مايخلصش. الفول والبيض طازة وسخنين والعيش ممتاز. كمان انا رحت هناك بدري فكل حاجة كانت لسه معمولة وطازة. الاكتشافات الصغيرة دي هي فعلا اللي بتخلي للحياة متعة ومعنى. انصح أي حد في طنطا او رايح قريب يجرب مطعم المحروسة في شارع كده واصل بين المحطة وشارع الجيش. جنب حاتي اسمه النوبي. اسأل اي حد هناك حايدلك. انا بافكر جديا عموما اسافر طنطا مخصوص يوم عشان افطر حمص هناك.  حاجة كده طعمها من الجنة

المهم لاقيت غرفة في فندق اسمه جرين هاوس ورا مسجد السيد البدوي مباشرة. الأوضة كانت نضيفة ومكيفة وهادية ومش غالية قوي " ١٢٠ جنيه.  حطيت حاجتي واخدت دش ونمت زي القتيل من ٨ الصبح ل ٨ بالليل يوم الاحد. صحيت من النوم لفيت في طنطا شوية وأكلت برام خضار باللحمة ممتع جدا عند مطعم اسمه ركن المنوفية. وزرت السيد البدوي وبعدين انطلقت في الطريق لدمنهور

انا حبيت طنطا جدا. مدينة تحسها راقية ورايقة وهادية ومنظمة وجميلة جدا، ده غير أكلها الممتع. أكيد حازورها تاني واقعد فيها شوية. ده غير ان جامع البدوي عظيم . اللي مازرهاش فعلا فايته كتير

خلاصة أول ليلة هو ١١٧ كم سواقة من القاهرة لطنطا في ١٢ ساعة. ٧ ساعات منهم على العجلة والباقي على رجلي او قاعد على قهوة او في مطعم. افتكر لو حبيت مرة تانية أخدها بشكل مباشر من القاهرة لطنطا حاتاخد حوالي ٦ ساعات بدون توقف في قرى او مدن جانبية

image

شركة بيع المصنوعات اللي اتحرقت في طنطا من كذا شهر

"شركة بيع المصنوعات في طنطا اللي اتحرقت من كام شهر"

(الليلة التانية: طنطا / دمنهور  ( العجلة والكلاب 

هنا بقى تبتدي فقرة الأكشن في الرحلة. الأول طلعت من طنطا على الساعة عشرة كده. كنت نايم كويس وواكل كويس ومبسوط وعندي طاقة عالية. اخدت الطريق الزراعي وبعدين في نص المسافة لكفر الزيات لاقيت نفسي جنب أبيار. ربيع صديقي مراته مروة - وهي صديقة عزيزة برضه من أبيار وبتحكي وتتحاكى عنها كتير فقررت اروح ازور البلد. مدخل ابيار من الزراعي ضلمة بالليل ومخيف حبتين بس على الجانبين غيطان ومزارع جميلة. في مدخل ابيار كان في كلاب بتجري ورا أي عربية. وانا ماشي طلع حوالي ٦ كلاب يجروا ورايا. في الأول ماخدتش بالي عشان كنت معلي المزيكا لحد مالقيت كلب بيحاول يوصل لجادون العجلة. الفكرة بقى ان انا عندي فوبيا رهيبة من الكلاب بسبب ان في كلب عضني وانا صغير. فطلعت اجري باقصى سرعة لحد ما الكلاب تعبت. بس الادرينالين ضرب في دماغي جامد من الخوف والسرعة

وصلت ابيار وكلمت مروة اسألها الواحد ممكن يعمل ايه في البلد. وصفتلي محل بتاع عمها وجنبه قهوة صغيرة. رحت قعدت وشربت شاي بعدين اتعرفت على ابن عمها اللي بيشتغل في المحل وخليته يكلمها. الشاب كان ظريف جدا وحب يعمل معايا واجب بس انا كنت عايز امشي. ابيار ظريفة بس صغيرة جدا ومافيهاش حاجة قوي. يمكن عشان الدنيا ليل وماكانش في أي حاجة تتشاف. بس ربيع بيقول ان فيها آثار وجامع أثري. كمان يقال ان ابن بطوطة عدى على ابيار في ترحاله وذكرها في كتابه وكانت مشهورة بان فيها محكمة خاصة بيها. النكتة بقى ان على مدخل البلد في اللوحة الوجودية دي اللي بادورلها على معنى

:

image

طلعت من ابيار بس مارضيتش ارجع ع الزراعي عشان الكلاب فمشيت من طريق داخلي لكفر الزيات. الطريق ده كان بين المزارع والغيطان وبطاريات الأرانب وكان ظريف جدا بس كان مش متسفلت وكله حفر ومش منور طبعا وعشان كده العجلة ساعدتني جدا.  وطبعا الطريق كان أطول بكتير مما لو كنت أخدت الزراعي. وصلت كفر الزيات من مدخلها ع الزراعي وقررت أقعد اشرب حاجة هناك

كفر الزيات بلد مشهورة تاريخيا وفيها مصانع كتير وكمان اخوانية بامتياز رغم انها صوتت لأحمد شفيق! للأسف كفر الزيات من أكتر المدن  اللي شفتها في حياتي كآبة. ماحدش بيضحك والناس كلها على وشها الهم. البلد نفسها فعلا كئيبة جدا و الناس فظة وبتتعامل بجفاء. مش لاقي تفسير علمي لده بس ممكن تحسه من الجو. ماستحملتش اقعد فيها كتير وقررت انطلق. جبت آيس كريم من محل وقررت اطلع اكمل الرحلة 

زي ماقلت قبل كده كنت نايم كويس في طنطا وعندي طاقة فقررت بدل ما اطلع على الزراعي واتجه لدمنهور مباشرة  اني اكتشف بلدان تانية. ده غير ان كان عندي يوم زيادة بسبب اني مابيتش في بنها. بصيت ع الخريطة وقررت اتجه لبسيون ومنها لدسوق وبعدين دمنهور. وبكده ابقى زرت كمان محافظة كفر الشيخ

image

"طريق الآلام" 

وهنا بدأت رحلة العذاب والآلام. الساعة كانت ١ بالليل والناس كلها نايمة. قررت آخد طريق مختصر على طول ترعة بين كفر الزيات وبسيون. وده كان من أغبي القرارات. لأنه بيبان على الخريطة طريق لكنه في الحقيقة مش مسفلت وهو عبارة عن مدق طيني صغير بين البلدين ووسط غيطان وزراعات كلها كلاب ( برضه ) وحشرات غريبة وعرس وحيوانات مش عارف هي ايه. غير ان اصلا الطريق كان مظلم تماما وساكت تماما بشكل مخيف. أخدت حوالي ساعة ونص في الطريق ده باتنطط من حفرة لحفرة واغرز كل شوية في نص الظلام. ساعتها اتمنيت لو كنت استنيت شوية لحد ما الكحلاوي يجيب النور الأمامي من المخزن. فضلت ماشي كده في قمة التوتر ده غير طبعا لما يطلع عليا كلب يهوهو ويجري ناحيتي فانا انطلق باقصى سرعة. في النص بقـى بصيت ع الموبايل لاقيت الجي بي اس بيقول اني في دمنهور. طبعا كنت حاقول كلمة قبيحة وطلعت الخريطة الورق وقعدت انورها بالموبايل وامشي على الخط اللي فيها. لحد ما أخيرا وصلت لقرية اسمها كفر جعفر قبل بسيون بكيلو

القرية دي بقى قرية مصرية صميمة طالعة من فيلم ستيناتي بامتياز. حمير ماشية في كل حتة وناس قاعدة بتاكل حلاوة قدام بيوتها وناس سهرانة بتشرب شاي وتحل كلمات متقاطعة. كمان كان أول مرة اشوف الشاويشية اللي ماسكين بنادق بتاعت الغفر وبيقولوا مين هناك وبتاع. واحد منهم قاللي مين هنااااك فقمت قايله وانا سايق ماحدش هناك وقمت مكمل.  في النص وقفت في كفر جعفر وسألت واحد قاعد قدام عجلة لو عنده ميه. جابلي قزازة ساقعة وقعد يعملي استجواب. انت جاي منين وليه تمشي المسافة دي كلها. وحرام عليك تسافر بالعجلة وازاي مشيت وسط الزراعات. كان لطيف جدا وطيب جدا بس طبعا هو قاعد في قرية مافيهاش أي حاجة بتحصل وواحد معدي قدامه بعجلة برتقاني ولابش شورت وشبشب فقعد يحلفني ربع ساعة اني اقعد معاه ونتسلى سوا لحد الصبح عشان السواقة الصبح أأمن وولاد الحرام كتير. سبته وفضلت ماشي لحد ماوصلت بسيون. وهناك لاقيت أول قهوة قعدت عليها كأني لاقيت قهوة المصريين

المسافة من طنطا لبسيون في الطريق اللي مشيته حوالي ٤٦ كيلو اخدتهم في خمس ساعات. قعدت في بسيون حوالي ساعة استريح شوية واشحن موبايلي وفتحت حوار مع القهوجي عن الثورة والانتخابات وكده. القهوجي قالي ان بسيون هي اهدى مكان في الجمهورية وانها ماحصلش فيها أي مشكلة. لاحظت ان بسيون فيها اكتر من انترنت كافيه وان القهوجي برضه قاعد يفتح الفيس بوك على موبايله كل شوية. بسبب تجربتي السابقة في الطريق المظلمة سألته اذا كان في طريق متسفلت بين بسيون ودسوق فقاللي ايوه. بس نصحني استنى لحد الصبح. بس لأني كنت لازم اسوق بالليل فقررت انه احسن اوصل دسوق بعدين دمنهور في ليلتها 

طلعت من بسيون وعديت النيل على اساس آخد الطريق المتسفلت. بس وانا داخل لاقيت كلاب واقفة مستنياني ففضلت آخد الطريق اللي على البر الشرقي. وانا راجع قابلني شيخ عجوز رايح الجامع عشان صلاة الفجر وسألني انا باعمل ايه هنا. قلتله اني جاي من القاهرة بالعجلة فاستغرب جدا وقعد ينصحني اسافر الصبح أضمن. سألته اذا كان الطريق لدسوق منور ومتسفلت فقاللي بكل ثقة: طبعا! ده حاجة مافيش بعد كده :)

image

وبناء عليه اخدت الطريق اللي مافيش بعد كده على البر الشرقي للنيلبين بسيون ودسوق.. الحقيقة ان الطريق كان في أوله ظريف جدا ومنور ومتسفلت لحد ماعديت حوالي ٢ كيلو. بعدين فوجئت بانه بقى مظلم تماما. ولما اقول مظلم انا قصدي اني ماكنتش عارف اشوف ايدي على جادون العجلة. للمرة التانية لعنت غبائي وازاي اني ماصبرتش عشان اجيب النور الأمامي للعجلة. فضلت ماشي لحد مالاقيت الطريق ابتدى يتحول لحفر ومنزلقات والعجلة كل شوية تميل ناحية الترعة وتبقى حاتقع فيها وانا مش شايف حاجة. قمت فاتح الموبايل وابتديت اصور صور كتير بالفلاش على امل اني اشوف قدامي. بعدين اكتشفت ان الكاميرا لما بتشتغل فيديو الفلاش بيشتغل على طول فابتديت اصور فيديو. فضلت ماشي كده وانا باتفادى الحفر وكل عشر دقايق تيجي عربية من بعيد تنور الطريق فاطفي الفلاش عشان احافظ على البطارية

image

"محاولة لإنارة الطريق بفلاش الكاميرا"

المهم بقى فضلت ماشي لحد ماطلع عليا ايه؟؟؟ ايوه بالضبط كده. كلاب. بس المرة دي كانت سعرانة. طبعا انا فضلت اجري بمنتهى السرعة والدنيا ضلمة و٣ كلاب طلعت تجري ورايا. لحد ما اتنين منهم تعبوا ورجعوا وواحد فضل مصمم يجيبني. وانا باجري اتكعبلت في حفرة عميقة فاتقلبت بالعجلة على الجنب اليمين ووقعت في غيط كله زراعات وطينة. الكلب نزل ورايا وانا مت من الرعب لا يعضني وهو فعلا كان ناوي يعض. هجم عليا والعجلة فوق رجلي اليمين فقمت ضاربه برجلي الشمال اقوى ضربة ممكن اسددها فقام تقريبا داخ لمدة كام ثانية كانوا كافيين جدا اني آخد العجلة وأجري منه

طلعت ع الطريق وبابص تحتيا لاحظت ان في خط دم بينزل من رجلي. وقفت لاقيت ان صباع رجلي الكبير اتفتح وبينزف. لفيته بقماشة قطعتها من تي شيرت كان معايا وكملت في طريق الآلام ده بنفس الطريقة لحد ما الموبايل فصل شحن. قمت واخد النور الخلفي الأحمر ومسكته في ايدي عشان ينورلي شوية بس كان عديم الفايدة. المهم فضلت ماشي كده عمال اترجرج لحد ماوصلت دسوق. الحقيقة اني لو كنت لابس جزمة متينة شوية وبنطلون كان ممكن الإصابات تبقى اقل شوية بس ده درس كويس للمرات القادمة

المسافة بين بسيون ( الغربية ) ودسوق ( كفر الشيخ ) ٢٥ كيلو اخدتهم في ساعة ونص. بس كانوا اسوأ ساعة ونص عدوا عليا في الرحلة كلها 

دخلت دسوق على الفجر وقعدت ادور في كل البلد على صيدلية فاتحة مالقيتش. يأست ورحت قعدت على قهوة قدام سيدي ابراهيم الدسوقي. غسلت رجلي ولفيتها تاني وصاحب القهوة كان لطيف جدا فجابلي شاي وكنافة من حلواني الصعيدي اللي جنبه وقعد  يسألني عن الرحلة وكده بعدين قعدنا نتفرج على اعادة ماتش اسبانيا وايطاليا وماكناش نعرف النتيجة احنا الاتنين فكنا كأننا بنشوفه لأول مرة. قعدت اتفرج ع الماتش واسيب الموبايل يتشحن. وفي استراحة الشوط الأول جه واحد قاله مش ده ماتش امبارح اللي ايطاليا اتغلبت فيه اربعة؟ فقام صاحب القهوة اتضايق جدا ان الراجل بوظله الماتش وكمان كان بيشجع ايطاليا من الأول بحماس فقام قاللي خلاص بقى انا حاقفل القهوة وكفاية كده انا سهران من امبارح :) 

بعد ماريحت شوية ع النيل في دسوق كان الفجر طلع. دسوق بلد بجد جميلة جدا جدا والناس بشوشة وظريفة بس مشكلتها الوحيدة ان شوارعها مكسرة تماما وصعبة حتى على العربيات.. عبرت كوبري دسوق اللي بيعدي النيل وكان الجو تحفة والكوبري نفسه جميل جدا ومبني على الطراز الانجليزي

image

image

image

كانت الساعة حوالي ٦ ونص والناس ابتدت تصحى وتروح اشغالها. الطريق من دسوق لدمنهور جميل جدا ومليان غيطان والصبح بقىالطيور البيضا بتطير حواليك والقرى الصغيرة اللي في النص الناس واقفة على محطات القطر بتاعتها مستنية توصيلة. كنت في غاية الانشكاح وانا طالع من دسوق وصورت كتير قوي حاجات  في السكة 

الطريق لدمنهور حوالي ٢٢ كيلو اخدتهم في ساعة ونص. عديت في النص على مكان اسمه عزبة الهوانم وشربت شاي بحليب افتكر انه احلى حليب دقته. دخلت محافظة البحيرة وهنا ابتدىت احس باني فعلا في محافظة زراعية بامتياز. جرارات في الشوارع وحمير ومحاصيل بتتلم واسواق على الطريق. ثقافة زراعية بامتياز. كتابات الحوائط كمان منتشرة جدا على الطريق. زي الصورة دي مثلا. في حد سلفي بامتياز حابب فكرة كتابات الحوائط في دمنهور وماحولها. هو هنا بيدعو الناس انها ماتدعيش لابراهيم الدسوقي عشان دي بدعة

image

image

image

image

دخلت دمنهور اللي هي عبارة عن قرية كبيرة. برضه مدينة زراعية من الطراز الأول. قعدت اسابق جرار زراعي ع الطريق فوق كوبري وكنت حاخبط في حمار ماشي جارر عربية فوقها كرنب. الناس ماشية بادوات زراعية وكده. كمان ريحة المدينة كلها زراعة وفضلات حيوانات اكتر حتى من قرى صغيرة عديت عليها. الناس بشوشة بس فيهم شوية لؤم كده. وصلت لفندق وسأتلت على غرفة فالراجل قاللي مافيش بعدين لما قلتله اني جاي من سفر قاللي اتفضل انا الفندق كله فاضي اصلا. جايز ماكانش عايز يشتغل :)

وسط بلد دمنهور. ميدان الساعة والمحطة وكده شكله حلو ومنظم وظريف. ومساحاته واسعة. بناء على نصيحة ربيع اللي من دمنهور اساسا رحت شفت مقر أمن الدولة اللي اتحرق ايام الثورة واللي اهل البلد مسمينه متحف الظالمين

في كل مكان في دمنهور في كتابات من نوع: الثورة بدعة..  لا تخرج على الحاكم… لا تدعو الدسوقي ولا تخرج عن الحاكم … نعم للحاكم العسكري

image

image

image

image

نمت في فندق اسمه الواحة ماكانش نضيف قوي وماكانش سيء جدا. طهرت الجرح وغطيته. التكييف كان بايظ ففطست من الحر. وصحيت الساعة ٥ ورحت أكلت كشري بالكبده قداماستاد دمنهور واخدت صورة وانا باحلي بكوز درة  معسل ولذيذ جدا

الرحلة من طنطا لدمنهور اخدت حوالي  ١٢ ساعة وطولها كان ٩٥ كيلو وسط غيطان وكلاب وطرق مظلمة.  شكر خاص لهيئة الطرق والكباري ووزير النقل على الطرق الرائعة خارج الطرق السريعة. حاجة تفرح فعلا

image

"دمنهور مدينة حزينة"

image

image

"كشري بالكبدة"

 ( الليلة الثالثة: دمنهور / اسكندرية ( السباخ واليوت 

 انطلقت من دمنهور على الطريق الزراعي . لحد ماوصلت لمدخل ابو حمص. دخلت ابو حمص وشربت شاي على قهوة وأول مادخلت البلد حصلت خناقة مهولة بين ولدين قلبت بخناقات عائلية. في نص الخناقة واحد كان عايز ياخد العجلة ويجري بس الناس ضربوه واعتذرولي. ابو حمص مشهورة بالحلاوة الطحينية وليها قصة تاريخية انها كانت مدينة اسمها شبرابرا واندثرت بعدين قامت عليها  عزبة واتسمت باسمها. طلعت من ابو حمص وقررت آخد طريق ترعة المحمودية لحد كفر الدوار

الطريق على ترعة المحمودية فعلا ممتع جدا. منور وكله بلدان ومتسفلت وهادي. وكمان الناس لطيفة جدا وبشوشة. الطريق من دمنهور لكفر الدوار حوالي ٤١ كيلو آخد حوالي ٤ ساعات بالتوقفات في كل قرية صغيرة. عديت على قرى كتير منها:  عزبة صادق، عزبة الغابة، معمل القزاز وغيرها. في معمل القزاز كان في فرح والناس عزموني احضر فرح فقعدت معاهم شوية

كل البلدان دي قمة في البهجة. بعد صلاة العشا كل الأهالي بتخرج تقعد ع الترعة قدام بيوتها بتشرب شاي وشيشة وتلعب طاولة وتتفرج على الكورة او قناة الفراعين. شباب كتير بتخرج بالليل تقعد على شط الترعة تصطاد. ضفتي الترعة بيوت منورة وقرى وتلاقي الناس من قرية بكلموا ناس من القرية التانية بالاشارة وانوار اقلام الليزر. ترعة المحمودية ترعة واسعة وهي مصدر الميه الحلوه الأساسي لاسكندرية. كل القرى دي فيها برضه انترنت كافيه والناس قاعدة بلابتوباتها قدام بيوتها أوعلى موبايلاتهم. كانت من امتع مراحل الرحلة الجزء ده لأني قعدت مع ناس كتير واحتكيت بيهم

وصلت كفر الدوار وكنت خلاص فيصت. كفر الدوار مدينة صناعية بس كئيبة ومافيهاش حاجة تتشاف قوي. قعدت على قهوة برضه وشحنت موبايلي وانطلقت على اسكندرية. أخدت ترعة المحمودية برضه على امتدادها لحد ما وصلت لحدود خورشيد والسيوف ثم فيكتوريا وعبد الناصر والبحر. اخدت وقت طويل قوي في شارع احمد ابو سليمان لأنه مكسر تماما. ريحة الجو اتقلبت لما دخلت اسكندرية من ريحة السباخ الزراعي في البحيرة لليوت اللي جاي من البحر :) 

قعدت على البحر واخدت صورة للعجلة وهي بتريح بعد رحلة طويلة. برضه اسكندرية هي الكلام. شي لله يا مرسي :)

 

image

البلاد اللي رحتها كل واحدة ليها شخصية وميزة بس ترتيبهم حسب قربهم لقبلي كان: طنطا - دسوق - قها - قرى المحمودية -  طوخ - دمنهور - كفر الدوار - ابيار - سندنهور - كفر الزيات - بسيون 

مريت في الرحلة دي بسبع محافظات هم القاهرة - القليوبية - الغربية - المنوفية - كفر الشيخ - البحيرة - الاسكندرية

انا بخير وعضلاتي تمام وحاسس الحقيقة اني عايز اسافر تاني لمكان جديد بالعجلة بكره. بس فضلت استنى شوية لحد مارجلي تبقى احسن.  انا حارجع القاهرة بالقطر لأن ماعنديش اجازة تاني من الشغل ارجع بيها بالعجلة. الرحلة القادمة من القاهرة لبورسعيد اللي عايز ينضم يقولي. وممكن نعمل رحلة جماعية :)

:دي بقى الخلاصة لو عايز تجرب رحلة زي دي

١- العجلة لازم تبقى تستحمل المطبات والحفر وكده. ماونت بايك محترمه ضرورة لو عايز تطلع عن الطريق السريع وتدخل المدن. جهز  عجلتك كويس بمساعدين وسرعات وفرامل محترمة وضروري جدا تركب انوار امامية وخلفية

٢- لو واخد الموضوع على انه سبق يبقى خليك على الطرق السريعة زي السخنة والصحراوي وغيره. بس لو عايز تتفرج وتلف بالعجلة انصحك تسيب الطرق السريعة وتدخل جوه

٣- خلي معاك بطارية تليفون زيادة

٤- الجي بي اس وخرايط جووجل هما صديقاك الصدوقان في رحلة زي دي، خلي معاك كمان خريطة ورقية احتياطي

٥- الطريق أمان جدا في الدلتا. البلاد كلها عارفة بعض ومافيش قطاع طرق وناس ممكن تثبتك

٦- لو بتخاف من الكلاب لازم تتمرن على التبديل السريع

٧- خلي معاك اسعافات أولية للطواريء

٨- الرحلة دي بالذات ممتعة جدا جدا في النهار عشان كده هي احسن حاجة تتعمل في الشتا مش في الصيف

٩- البس جزمة متينة وحاجة تغطي رجلك

١٠- الريف دمرته التكاتك والموتوسيكلات. ركز في أي حد ممكن يطلع من اليمين او الشمال خصوصا لو جنبك ترعة

١١- الناموس والحشرات القارصة شر لا بد منه. ممكن تجيب ادوية طاردة للحشرات وتدهنها ع الاجزاء المكشوفة من جسمك

١٢- احلى جزء في الرحلة انك تتعرف ع الناس وع المدن وقصصها

١٣- كل كويس ونام كويس مش حاتتعب بتاتا

١٤- دايما خلي مزيكا معاك. أو حاجة تسمعها. لو شغلت مخك بالتفكير في حاجة او سماع حاجة مش حاتحس بالمسافات وعضلاتك حاتتعود. جرب تسمع كتاب وانت سايق العجلة

١٥- من غير شعارات مصر فعلا بلد جميلة وفيها مناطق لو اخدت حبة اهتمام - او اتسمح لها تهتم بنفسها حاتبقى مزارات. بس اللي يفهم

تحديث: اتفرج على البوم الصور الكاملة للرحلة هنا

لأن السعادة تكمن في الدماغ يا نهلة

مزتي نهلة،

سألتيني كيف يستطيع أي شخص ان ينعم براحة البال بعد كل هذا؟ والحقيقة يا نهلة ان لا العاشق مرتاح ولا الخالي مرتاح، أو كما قالت: ” خلينا من السكة دي “. بس بما اني أعزك من زمان فسأحاول أن اجاوب سؤالك بقدر ما أعرف وهو قليل قليل. 

اليوم يا نهلة لبست التي شيرت الأورجواني ابو ياقة وذهبت لأنتخب. شربت سيجارتين في الطريق وكلمت سيد مرة أخرى ولم يرد علي. عندما وصلت المدرسة كانت خاوية على عروشها. قلت السلام عليكم لعسكري البحرية بخوذته الزرقا وسألت ضابط الشرطة عن مكان اللجنة فأشار للسماء. صعدت الدور الأول ودخلت انتخبت. اماكن الإقتراع يا نهلة كانت مقلوبة بحيث تعطي ظهرك للجنة كلها فلم استطع تصوير الورقة. لكني بصقت عليها وكتبت في الأعلى: ليه يا زمان ماسبتناش ابريا. وامام اسم كلاً من المرشحين كتبت: حائض

عندما نتعلم يا نهلة كيف أمكن إحباط شعب كامل في أقل من شهر يمكننا ان نتعلم أيضا كيف يمكن ان نكون سعداء في شهر ونصف. في مصر كما على هذا الكوكب الحزين يا نهلة لا قيمة الا للقوة. اسمعي يا نهلة لتفهمي كيف تمشي البلد: لي صديق معه حكم قضائي بإخلاء محل يملكه واستولى عليه المستأجر لكنه لا يستطيع طرده لأن صاحب المحل يضرب شرطة تنفيذ الأحكام كلما جاءت. يعني ليس صدور الحكم هو نهاية العالم يا نهلة. المهم تنفيذه. وكم من احكام ظلت حبيسة الأدراج. العبرة بالخواتيم

كذا في الحب والجنس والزواج والعلاقات الإجتماعية اللطيفة يا نهلة، من يضحك أخيرا يضحك عموما وهذا مكسب. وكل هذا الزحام ولا أحد اصلا يا نهلة. اثق تماما انك تفهمين ما أعني. ثم ان لا احد يثق في نفسه يا نهلة. كل الناس هنا بما فيهم نحن نشعر بعدم الأمان. اللي مكسوف من شكله واللي مكسوف من تعليمه واللي مكسوف من طبقته واللي مكسوف من انه مكسوف. واللي خايف من الناس واللي خايف من ربنا، كوكتيل يا نهلة ونتيجته عقد نفسية لا أول لها ولا آخر. ثم ان كل واحد يتمنى ان يصبح قائدا ويعبده الناس. وكل الناس تحب القائد الذي لم يتمكن من ان يكونه. فلنبتعد عن الناس اذا كنا نتحدث عن السعادة

طيب ما الحل؟ الهوايات؟ القراءة والسباحة وضرب العشرة؟ لأ نقول مثلا ركوب الدراجة مع الاصدقاء وقراءة الكتب العميقة والجلوس فيالبيت للتنظير والتحشيش والسكر والتأمل في حال الدنيا. ظريف. ايضا من الممكن الفرجة على افلام معقدة وتحليلها ومحاولة عمل مثلها. او سماع موسيقى صوتية وتحليلها وتنظيرها ومحاولة عمل مثلها. يمكن ايضا التجمع في صالونات للعب العاب والتريقة على العالم.

التريقة بقى في حد ذاتها اثبتت نجاعها الفائق. اجلسي في اي مكان واتريقي على كل من فيه وما حوله وحاتحسي بسعادة غريبة. فكرة انك يو دونت كير مهمة وفعالة. كمان ده بيطور حس دعابة غريب في بدايته بس مع التدريب بتتقنيه. والناس بتحب صاحب حس الدعابة المتقن وده حايحسسك بانك محبوبة كتير وكتير مهضومة. 

بس ده حايسلمك يا نهلة لنوستالجيا السنين. ونوستالجيا ايز ايه بيتش. يعني ممكن نقعد نتكلم لساعات عن ياااه كانت ايام جميلة من كام شهر في الميدان. ونقعد نضحك عن ازاي محمد قعد يكح من الغاز او ازاي باسم صور قنبلة وهي بتقع قدامه. بس مشكلة النوستالجيا يا نهلة انها بتقلب بحزن دفين. والبلاوي عايزة صبر

طب نهبب ايه؟؟ مغامرات مجنونة بقى زي مثلا اننا نطرطر على مدرعة جيش ونطلع نجري! او مثلا نكتب ع الحيطة كس ام شفيق ونطلع نجري؟ او مثلا اننا نحضر اجتماع حزب اسلامي ونبوس بعض قدام الدقون؟ او اننا نروح اسكندرية ناكل عند عبده؟ 

لا حاجات مجنونة بقى اكتر زي اننا نقعد نعمل كومنتات لبعض ع الفيس بوك لحد ما كل شوية يطلع نوتيفيكيشن او نتاج بعض في صور فشيخة او نسمع ونشوف اغاني سبعيناتي ونقعد نضحك فشخ. 

ممكن حاجات برضه بسيطة تكون مؤثرة جدا. زي ان الواحد يبتدي ينقص في وزنه فالناس تقابله تقوله ايه ده انتي خسيتي قوي وبقيتي مزة. او تلبسي جيبة قصيرة شوية وتسمتعي بنظرات الناس لرجليكي المحلوقة. او اني مثلا اروح الجيم واعمل بنشات وبايسبسات وترابيس. ممكن كمان اجيب عربية او انك تجيبي طبلية وتحطيها في اوضتك. كل هذه اشياء تبث البهجة في النفس. 

انا ضحكت برضه على ناس كتير. اقنعت ناس كتير ان السعادة من الدماغ. وان الإرادة مهمة وان اتز اول ان يور هيد. بس الحقيقة ان الدنيا مش كده. وان نسبة الحظ اكبر بكتير من نسبة الشطارة للأسف

 

نرجع بقى لفقاعاتنا الصغيرة المتناثرة المتصلة المنفصلة دوما. ياللا نعمل مسلسل عن الشيخة موزة ونصور فيلم عن سيجارة بتخلص لحد آخرها. نتعلم نلعب آلة موسيقية او نعمل جرافيتي في اوضة النوم. يا نهلة لازم ننعزل. تفتكري حد يقدر يدخل فقاعتك الصغيرة لو ماشية حسب القواعد؟ ابعدي عن الورق الحكومي والدمغات والضرايب والوظايف وحاولي تعملي فلوس كويسة وانتي حاتعيشي مرتاحة. 

امبارح يا نهلة حلمت اننا عايشين في عالم مليء بالمنقبات والمتحرشين جنسيا. ومن كتر ما الظاهرة انتشرت ركبوا على بتاع كل راجل زرار صغير شبه جرس الباب كده. لو راجل اتحرش بست الست ممكن تدوس على الزرار فيتقبض عليه فورا وبيتحاكم. حلمت يا نهلة اننا كنا نايمين مع بعض وانتي كنت زعلانة مني عشان موضوع السفر قمتي دايسة ع الزرار وانا قعدت اصرخ في الحلم: لأ لأ… ليه ليه ليه ليه يا  نهلة؟ ده انا باحبك وكشفتلك زراري بمحض ارادتك الحرة!

فلتكن مشيئة الله يا نهلة

yousofouso:

دفتر سفري .. دفتر قصايد

مرسومين بقلم رصاص .. ماتمسحهوش استيكة!

ويتبقى دليل ليه في زمن آتي

اعيد الذكرى لما اقرا .. واعرف عن نفسي ايه تحلم

وايه شافت ..وايه تتذكر..وايه تنسى ..وليه تندم

بتدور على ايه في الزمن؟ وشوارع المدن ؟ والناس؟

في الناس الاقي كلماتي .. وبحكي كتير على ذاتي .. ويحكوا كمان حكايتهم

دفتر سفري .. دفتر قصايد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ايه متولي

كلام سلام يسري

وكمان هو اللي راسم

(via lastoadri)

أثر

قال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا أحمد بن زهير التستري حدثنا يحيى بن المعلى بن منصور الرازي حدثنا محمد بن الصلت حدثنا قيس بن الربيع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال جاءت بنت خالد بن سنان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبسط لها ثوبه ، وقال : بنت نبي ضيعه قومه وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار عن يحيى بن المعلى بن منصور عن محمد بن الصلت عن قيس عن سالم عن سعيدعن ابن عباس قال ذكر خالد بن سنان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ذاك نبي ضيعه قومه ثم قال ولا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه وكان قيس بن الربيع ثقة في نفسه ، [ ص: 249 ] إلا أنه كان رديء الحفظ وكان له ابن يدخل في أحاديثه ما ليس منها . والله أعلم . 

قال البزار وقد رواه الثوري عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير مرسلا ، وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا المعلى بن مهدي الموصلي :قال حدثنا أبو عوانة عن أبي يونس عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا من عبس يقال له : خالد بن سنان قال لقومه : أنا أطفئ عنكم نار الحدثان . فقال له رجل من قومه : والله يا خالد ما قلت لنا قط إلا حقا فما شأنك ، وشأن نار الحدثان تزعم أنك تطفئها ؟ فخرج خالد ومعه أناس من قومه فيهم عمارة بن زياد فأتوها فاذا هي تخرج من شق جبل فخط لهم خالد خطة فأجلسهم فيها فقال : إن أبطأت عليكم فلا تدعوني باسمي فخرجت كأنها خيل شقر يتبع بعضها بعضا فاستقبلها خالد فجعل يضربها [ ص: 250 ] بعصاه وهو يقول : بدا بدا كل هدى زعم ابن راعية المعزى أني لا أخرج منها وثيابي تندى حتى دخل معها الشق فأبطأ عليهم . 

فقال لهم عمارة بن زياد والله إن صاحبكم لو كان حيا لقد خرج إليكم بعد . قالوا : فادعوه باسمه قال : فقالوا : إنه قد نهانا أن ندعوه باسمه . فدعوه باسمه فخرج وهو آخذ برأسه فقال : ألم أنهكم أن تدعوني باسمي فقد والله قتلتموني فادفنوني فاذا مرت بكم الحمر فيها حمار أبتر فانبشوني فإنكم تجدوني حيا فدفنوه فمرت بهم الحمر فيها حمار أبتر فقلنا : انبشوه فإنه أمرنا أن ننبشه فقال لهم عمارة لا تنبشوه ، لا والله لا تحدث مضر أنا ننبش موتانا ، وقد كان قال لهم خالد إن في عكم امرأته لوحين فإن أشكل عليكم أمر فانظروا فيهما فإنكم ستجدون ما تسألون عنه قال : ولا يمسهما حائض فلما رجعوا إلى امرأته سألوها عنهما فأخرجتهما إليهم ، وهي حائض فذهب ما كان فيهما من علم . 

http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?treeshow=1&ID=165&start=0&idfrom=142&idto=142&bookid=59


عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة سيد بني تيم ، وهو ابن عم والد أبي بكر الصديق رضي الله عنه وكان من الكرماء الأجواد في الجاهلية المطعمين للمسنتين وكان في بدء أمره فقيرا مملقا وكان شريرا يكثر من الجنايات حتى أبغضه قومه وعشيرته وأهله وقبيلته وأبغضوه حتى أبوه فخرج ذات يوم في شعاب مكة حائرا بائرا فرأى شقا في جبل فظن أن يكون به شيء يؤذي فقصده لعله يموت فيستريح مما هو فيه فلما اقترب منه إذا ثعبان يخرج إليه ويثب عليه فجعل يحيد عنه ويثب فلا يغني شيئا فلما دنا منه إذا هو من ذهب وله عينان هما ياقوتتان فكسره وأخذه ودخل الغار فإذا فيه قبور لرجال من ملوك جرهم ، ومنهم الحارث بن مضاض ، الذي طالت غيبته فلا يدرى أين ذهب ، ووجد عند رءوسهم لوحا من ذهب فيه تاريخ وفاتهم ومدد ولايتهم ، وإذا عندهم من الجواهر واللآلئ والذهب والفضة شيء كثير فأخذ منه حاجته ثم خرج وعلم باب الغار ، ثم انصرف إلى قومه فأعطاهم حتى أحبوه وسادهم ، وجعل يطعم الناس ، وكلما قل ما في يده ذهب إلى ذلك الغار [ ص: 266 ] فأخذ حاجته ثم رجع فممن ذكر هذا عبد الملك بن هشام في كتاب التيجان ، وذكره أحمد بن عمار في كتاب ري العاطش وأنس الواحش . 

وكانت له جفنة يأكل منها الراكب على بعيره ، ووقع فيها صغير فغرق ، وذكر ابن قتيبة وغيره ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لقد كنت أستظل بظل جفنة عبد الله بن جدعان ، صكة عمي أي وقت الظهيرة وفي حديث مقتل أبي جهل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لأصحابه تطلبوه بين القتلى ، وتعرفوه بشجة في ركبته فإني تزاحمت أنا وهو على مأدبة لابن جدعان فدفعته فسقط على ركبته فانهشمت فأثرها باق في ركبته فوجدوه كذلك وذكروا أنه كان يطعم التمر والسويق ، ويسقي اللبن حتى سمع قول أمية بن أبي الصلت 


ولقد رأيت الفاعلين وفعلهم فرأيت أكرمهم بني الديان     البر يلبك بالشهاد طعامهم 
لا ما يعللنا بنو جدعان



فأرسل ابن جدعان إلى الشام ألفي بعير تحمل البر والشهد والسمن ، وجعل مناديا ينادي كل ليلة على ظهر الكعبة ، أن هلموا إلى جفنة ابن جدعان فقال أمية في ذلك 

[ ص: 267 ] 

له داع بمكة مشمعل     وآخر فوق كعبتها ينادي 
إلى ردح من الشيزى ملاء     لباب البر يلبك بالشهاد 

ومع هذا كله فقد ثبت في الصحيح لمسلم ، أن عائشة قالت : يا رسول الله إن ابن جدعان كان يطعم الطعام ، ويقري الضيف فهل ينفعه ذلك يوم القيامة ؟ فقال : لا ، إنه لم يقل يوما : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين .

http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?treeshow=1&ID=167&start=0&idfrom=144&idto=144&bookid=59

كان حلف الفضول أكرم حلف سمع به وأشرفه في العرب وكان أول من تكلم به ، ودعا إليه الزبير بن عبد المطلب وكان سببه أن رجلا من زبيد قدم مكة ببضاعة فاشتراها [ ص: 457 ] منه العاص بن وائل فحبس عنه حقه فاستعدى عليه الزبيدي الأحلاف; عبد الدار ومخزوما وجمح وسهما وعدي بن كعب فأبوا أن يعينوا على العاص بن وائل وزبروه - أي انتهروه فلما رأى الزبيدي الشر أوفى على أبي قبيس عند طلوع الشمس - وقريش في أنديتهم حول الكعبة فنادى بأعلى صوته 


يا آل فهر لمظلوم بضاعته ببطن مكة نائي الدار والنفر     ومحرم أشعث لم يقض عمرته 
يا للرجال وبين الحجر والحجر     إن الحرام لمن تمت كرامته 
ولا حرام لثوب الفاجر الغدر

فقام في ذلك الزبير بن عبد المطلب ، وقال : ما لهذا مترك فاجتمعت هاشم وزهرة وتيم بن مرة في دار عبد الله بن جدعان فصنع لهم طعاما ، وتحالفوا في ذي القعدة في شهر حرام فتعاقدوا وتعاهدوا بالله : ليكونن يدا واحدة مع المظلوم على الظالم حتى يؤدي إليه حقه ما بل بحر صوفة وما رسى ثبير وحراء مكانهما ، وعلى التأسي في المعاش فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول ، وقالوا : لقد دخل هؤلاء في فضل من الأمر ، ثم مشوا إلى العاص بن وائل فانتزعوا منه سلعة الزبيدي فدفعوها إليه ، وقال الزبير بن عبد المطلب في ذلك : [ ص: 458 ] 

حلفت لنعقدن حلفا عليهم     وإن كنا جميعا أهل دار 
نسميه الفضول إذا عقدنا     يعز به الغريب لذي الجوار 
ويعلم من حوالي البيت أنا     أباة الضيم نمنع كل عار 

وقال الزبير أيضا : 


إن الفضول تعاقدوا وتحالفوا     ألا يقيم ببطن مكة ظالم 
أمر عليه تعاقدوا وتواثقوا     فالجار والمعتر فيهم سالم 

وذكر قاسم بن ثابت في غريب الحديث ، أن رجلا من خثعم قدم مكة حاجا - أو معتمرا - ومعه ابنة له يقال لها : القتول من أوضأ نساء العالمين فاغتصبها منه نبيه بن الحجاج وغيبها عنه فقال الخثعمي : من يعديني على هذا الرجل ؟ فقيل له : عليك بحلف الفضول . فوقف عندالكعبة ونادى يا لحلف الفضول فإذا هم يعنقون إليه من كل جانب وقد انتضوا أسيافهم يقولون : جاءك الغوث فما لك ؟ فقال : إن نبيها ظلمني في ابنتي وانتزعها مني قسرا فساروا معه حتى وقفوا على باب داره فخرج إليهم فقالوا له : أخرج الجارية ويحك ! فقد علمت من نحن وما تعاقدنا عليه فقال : أفعل ولكن متعوني بها الليلة فقالوا : لا والله ولا شخب لقحة ، [ ص: 459 ] فأخرجها إليهم وهو يقول : 


راح صحبي ، ولم أحي القتولا     لم أودعهم وداعا جميلا 
إذ أجد الفضول أن يمنعوها     قد أراني ولا أخاف الفضولا 
لا تخالي أني عشية راح الركب     هنتم علي أن لا أقولا 

وذكر أبياتا أخر غير هذه وقد قيل : إنما سمي هذا حلف الفضول لأنه أشبه حلفا تحالفته جرهم على مثل هذا من نصر المظلوم على ظالمه وكان الداعي إليه ثلاثة من أشرافهم اسم كل واحد منهم فضل ، وهم : الفضل بن فضالة والفضل بن وداعة والفضيل بن الحارث هذا قول ابن قتيبة ،وقال غيره : هم الفضيل بن شراعة والفضل بن وداعة والفضل بن قضاعة وقد أورد السهيلي هذا رحمه الله . 

وقال محمد بن إسحاق بن يسار وتداعت قبائل من قريش إلى [ ص: 460 ] حلف فاجتمعوا له في دار عبد الله بن جدعان لشرفه ، وسنه وكان حلفهم عنده ، بنو هاشم ، وبنو عبد المطلب ، وأسد بن عبد العزى ، وزهرة بن كلاب ، وتيم بن مرة فتعاهدوا وتعاقدوا على أن لا يجدوابمكة مظلوما ، من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا كانوا معه كانوا على من ظلمه حتى يرد عليه مظلمته فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول . 

قال محمد بن إسحاق فحدثني محمد بن زيد بن المهاجر قنفذ التيمي أنه سمع طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى به في الإسلام لأجبت . 

http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?treeshow=1&ID=193&start=0&idfrom=168&idto=168&bookid=59

Gray wolf’s still staring at the stars, O!

عزيزي عمر

اعرف ان فكرة كتابة الرسائل مستهلكة وقديمة, وان عددا كبيرا اعادوا احياءها بغرض الروشنة فأصبحت أكثر استهلاكا وقدما. لكني شعرت بالحاجة لكتابة رسالة اليك ففعلت. في الواقع سأكتب لك عددا من الرسائل بما انك في كندا وانا هنا. كندا أصلا هي اكليشيه للهجرة والسفر والمكان الأبيض البعيد.  انت بدأت الكيتشية.

مصر اصبحت مختلفة كما شاركت انت في جعلها كذلك قبل أن تسافر. ليست احسن ولكن مختلفة. وده في حد ذاته إنجاز. انا أشعر اني في مرحلة تاريخية مهمة وفي مرحلة عمرية مهمة. كلي شوق ان أرى البلد من شباك طيارة. لكن انت تعرف وانا أعرف والكل يعرف. ويظل الكل دائما أكبر من مجموع اجزائه والوطن فوق الجميع. 

الزمن سيء ويمضي سريعا, الأحداث كثيرة لكنها تفقد متعتها بإنتهائها, وعندما تتذكرها تعرف انها لم تكن بحجم وفشاخة ما كنت تظنها عليه فتستخف بما انجزت. مثلا, أفضل لحظاتي في الصغر هي اني طلعت الأول على الفصل لكن الآن انظر بإشفاق لسعادتي وقتها. يعني هذا اني عند السبعين سأكون أموت غالبا بالسرطان واشعر اني لم أفعل شيئا في الدنيا.  شيء لطيف.

حتى فكرة ان معنى الحياة ان تكون سعيدا - اللي باضحك بيها على نفسي -  تنهار حتى العمق بسبب نسبية السعادة. المهم انني لا يمكن أن أشكو. حياتي مستقرة وظريفة وممتعة وهادية ومثمرة وساخنة ومتجددة لكنها تشبه حلقة سباق فورمللا وان مثبتة على رأس دبوس.. أي اختلال في التوازن سيسقطها فورا. هل أخبرتك اني اؤمن اني مصاب بمرض خطير واني غير صالح للإنجاب؟

المهم ان القهاوي زي ماهي ..  كذا البارات والمطاعم والحواري والجوامع والكنايس القليلة والسفندي والتكاتك والشهوات والنزعات والقفشات ومحلات الأكل والإستكشافات. كله كما كان. صلحت السخان ومبسوط بسبب تصليحه. وعدت الى الجيم ومبسوط بالعودة. اشتريت عامود اضاءة طويل لونه اصفر والغيت اللمض النيون. 

أفكر جديا في التوقف عن نطح الحائط, عادة سيئة تشوهني. حاعمل نادي كتاب في البيت والكتاب الأول عن فوكو. حمكشة جاي وربيع ونائل وناس كتير. لو كنت موجود كنت عزمتك انت وفتاة سيجونس .. نصيب 

الشغل كويس بس مش قوي. كان احسن زمان, برضه الشغل يشبه الزواج تمل منه عند تكراره مدة طويلة.  انا بس أكره الأخطاء الإملائية الجسيمة .. يعني بعد لا تعني Some خالص بعد تعني After. بعض هي اللي تعني Some واللي بيقول ان اتلخبط وهو بيكتب ع الكيبورد كاذب لأن الحرفين بينهما على اللوحة مابيني وبين بيروت.

انا لا احب سكايبي ولا جي ميل فيديو ولا التليفونات. مللت منهم وصاروا لا يكفوني. كما يمكن ان تتوقع حياتي مليئة بتليفونات وفيديو شات وخرائات من هذا النوع مع اشخاص احبهم واريد ان اتطمن عليهم ولا أراهم غير ساعات كل سنة. مش مشكلة بس انا لا استطيع ان اغير هذا وحاسس بالعجز مش حاتصدق قد ايه. لكن في النهاية الموضوع يصبح انك بتنسى شكلهم الحقيقي.. مأساة

لن أطيل عليك, يجب ان تعرف ان كل الأماكن هي واحد وأن كل البلدان هي على نفس الكوكب التعيس. وأن مستعمرة النحل لا تمنع نحلة من المرور من مصر الى السويد إن ارادت. لكن البشر اغبياء جدا. اغبياء فوق العادة ومحدودي التفكير جدا جدا يا صديقي. كل واحد يريد ان يأخذ أرض ويسميها دولته ويحكم فيها بمزاجه ويحول الناس لرعية.. الله يخرب بيت اللي اكتشف الصيد. تفتكر بعد اربعمائة عام هل سيصنف البشر على أنهم يساريين او ليبراليين او إسلاميين؟ هل تؤمن انت بخلق القرآن؟ انا بقيت بالعب بلاي ستيشن كتير ودي حاجة عمري ماتوقعتها.  

عموما انا زهقت من اللعب والرقص والكحول والمثقفين والعربجية والحشيش ومن الأكل والجبنة والصيف. الناس مش بترد ع التليفونات او بتتصل كتير وانا مش برد. اصبح عادي. آه زود رقم زيرو على رقمي بعد زيرو عشرة.. شركات الإتصالات الخرا عايزة عملا زيادة فزودوا رقم. لا تقلق انا في احسن حال. أكره ستة اكتوبر وأكره الجيش والعسكرية والإنتصارات والإنهزامات نفسها بعد ان اصبحت غاية في حد ذاتها. ساعات أحلم اني أجري من شيء مجهول وان شخصا يريد القبض علي. كليشيه طبعا. بالأمس حلمت بنهلة سلامة. وحلمت أيضا بسيدنا علي ومعاوية بن أبي سفيان.

انا من يوم ماشالوا الطوب من ع البحر يا عمر وانا مش مبسوط. بجد, ومش لاقي الحتة اللي أخدتها.. أمي رمتها.

سلام مربع وإلى لقاء

http://musictonic.com/music/Bill+Evans#v=dH3GSrCmzC8

http://www.facebook.com/event.php?eid=208625562536286

اه  نسيت: ستيف جوبز كمان مات