(Source: bethly, via lastoadri)
قال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا أحمد بن زهير التستري حدثنا يحيى بن المعلى بن منصور الرازي حدثنا محمد بن الصلت حدثنا قيس بن الربيع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال جاءت بنت خالد بن سنان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبسط لها ثوبه ، وقال : بنت نبي ضيعه قومه وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار عن يحيى بن المعلى بن منصور عن محمد بن الصلت عن قيس عن سالم عن سعيدعن ابن عباس قال ذكر خالد بن سنان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ذاك نبي ضيعه قومه ثم قال ولا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه وكان قيس بن الربيع ثقة في نفسه ، [ ص: 249 ] إلا أنه كان رديء الحفظ وكان له ابن يدخل في أحاديثه ما ليس منها . والله أعلم .
قال البزار وقد رواه الثوري عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير مرسلا ، وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا المعلى بن مهدي الموصلي :قال حدثنا أبو عوانة عن أبي يونس عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا من عبس يقال له : خالد بن سنان قال لقومه : أنا أطفئ عنكم نار الحدثان . فقال له رجل من قومه : والله يا خالد ما قلت لنا قط إلا حقا فما شأنك ، وشأن نار الحدثان تزعم أنك تطفئها ؟ فخرج خالد ومعه أناس من قومه فيهم عمارة بن زياد فأتوها فاذا هي تخرج من شق جبل فخط لهم خالد خطة فأجلسهم فيها فقال : إن أبطأت عليكم فلا تدعوني باسمي فخرجت كأنها خيل شقر يتبع بعضها بعضا فاستقبلها خالد فجعل يضربها [ ص: 250 ] بعصاه وهو يقول : بدا بدا كل هدى زعم ابن راعية المعزى أني لا أخرج منها وثيابي تندى حتى دخل معها الشق فأبطأ عليهم .
فقال لهم عمارة بن زياد : والله إن صاحبكم لو كان حيا لقد خرج إليكم بعد . قالوا : فادعوه باسمه قال : فقالوا : إنه قد نهانا أن ندعوه باسمه . فدعوه باسمه فخرج وهو آخذ برأسه فقال : ألم أنهكم أن تدعوني باسمي فقد والله قتلتموني فادفنوني فاذا مرت بكم الحمر فيها حمار أبتر فانبشوني فإنكم تجدوني حيا فدفنوه فمرت بهم الحمر فيها حمار أبتر فقلنا : انبشوه فإنه أمرنا أن ننبشه فقال لهم عمارة : لا تنبشوه ، لا والله لا تحدث مضر أنا ننبش موتانا ، وقد كان قال لهم خالد : إن في عكم امرأته لوحين فإن أشكل عليكم أمر فانظروا فيهما فإنكم ستجدون ما تسألون عنه قال : ولا يمسهما حائض فلما رجعوا إلى امرأته سألوها عنهما فأخرجتهما إليهم ، وهي حائض فذهب ما كان فيهما من علم .
عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة سيد بني تيم ، وهو ابن عم والد أبي بكر الصديق رضي الله عنه وكان من الكرماء الأجواد في الجاهلية المطعمين للمسنتين وكان في بدء أمره فقيرا مملقا وكان شريرا يكثر من الجنايات حتى أبغضه قومه وعشيرته وأهله وقبيلته وأبغضوه حتى أبوه فخرج ذات يوم في شعاب مكة حائرا بائرا فرأى شقا في جبل فظن أن يكون به شيء يؤذي فقصده لعله يموت فيستريح مما هو فيه فلما اقترب منه إذا ثعبان يخرج إليه ويثب عليه فجعل يحيد عنه ويثب فلا يغني شيئا فلما دنا منه إذا هو من ذهب وله عينان هما ياقوتتان فكسره وأخذه ودخل الغار فإذا فيه قبور لرجال من ملوك جرهم ، ومنهم الحارث بن مضاض ، الذي طالت غيبته فلا يدرى أين ذهب ، ووجد عند رءوسهم لوحا من ذهب فيه تاريخ وفاتهم ومدد ولايتهم ، وإذا عندهم من الجواهر واللآلئ والذهب والفضة شيء كثير فأخذ منه حاجته ثم خرج وعلم باب الغار ، ثم انصرف إلى قومه فأعطاهم حتى أحبوه وسادهم ، وجعل يطعم الناس ، وكلما قل ما في يده ذهب إلى ذلك الغار [ ص: 266 ] فأخذ حاجته ثم رجع فممن ذكر هذا عبد الملك بن هشام في كتاب التيجان ، وذكره أحمد بن عمار في كتاب ري العاطش وأنس الواحش .
وكانت له جفنة يأكل منها الراكب على بعيره ، ووقع فيها صغير فغرق ، وذكر ابن قتيبة وغيره ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لقد كنت أستظل بظل جفنة عبد الله بن جدعان ، صكة عمي أي وقت الظهيرة . وفي حديث مقتل أبي جهل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لأصحابه تطلبوه بين القتلى ، وتعرفوه بشجة في ركبته فإني تزاحمت أنا وهو على مأدبة لابن جدعان فدفعته فسقط على ركبته فانهشمت فأثرها باق في ركبته فوجدوه كذلك . وذكروا أنه كان يطعم التمر والسويق ، ويسقي اللبن حتى سمع قول أمية بن أبي الصلت
ولقد رأيت الفاعلين وفعلهم فرأيت أكرمهم بني الديان البر يلبك بالشهاد طعامهم
لا ما يعللنا بنو جدعان
فأرسل ابن جدعان إلى الشام ألفي بعير تحمل البر والشهد والسمن ، وجعل مناديا ينادي كل ليلة على ظهر الكعبة ، أن هلموا إلى جفنة ابن جدعان فقال أمية في ذلك
[ ص: 267 ]
له داع بمكة مشمعل وآخر فوق كعبتها ينادي
إلى ردح من الشيزى ملاء لباب البر يلبك بالشهاد
ومع هذا كله فقد ثبت في الصحيح لمسلم ، أن عائشة قالت : يا رسول الله إن ابن جدعان كان يطعم الطعام ، ويقري الضيف فهل ينفعه ذلك يوم القيامة ؟ فقال : لا ، إنه لم يقل يوما : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين .
كان حلف الفضول أكرم حلف سمع به وأشرفه في العرب وكان أول من تكلم به ، ودعا إليه الزبير بن عبد المطلب وكان سببه أن رجلا من زبيد قدم مكة ببضاعة فاشتراها [ ص: 457 ] منه العاص بن وائل فحبس عنه حقه فاستعدى عليه الزبيدي الأحلاف; عبد الدار ومخزوما وجمح وسهما وعدي بن كعب فأبوا أن يعينوا على العاص بن وائل - وزبروه - أي انتهروه فلما رأى الزبيدي الشر أوفى على أبي قبيس عند طلوع الشمس - وقريش في أنديتهم حول الكعبة - فنادى بأعلى صوته
يا آل فهر لمظلوم بضاعته ببطن مكة نائي الدار والنفر ومحرم أشعث لم يقض عمرته
يا للرجال وبين الحجر والحجر إن الحرام لمن تمت كرامته
ولا حرام لثوب الفاجر الغدر
حلفت لنعقدن حلفا عليهم وإن كنا جميعا أهل دار
نسميه الفضول إذا عقدنا يعز به الغريب لذي الجوار
ويعلم من حوالي البيت أنا أباة الضيم نمنع كل عار
إن الفضول تعاقدوا وتحالفوا ألا يقيم ببطن مكة ظالم
أمر عليه تعاقدوا وتواثقوا فالجار والمعتر فيهم سالم
راح صحبي ، ولم أحي القتولا لم أودعهم وداعا جميلا
إذ أجد الفضول أن يمنعوها قد أراني ولا أخاف الفضولا
لا تخالي أني عشية راح الركب هنتم علي أن لا أقولا
وذكر أبياتا أخر غير هذه وقد قيل : إنما سمي هذا حلف الفضول لأنه أشبه حلفا تحالفته جرهم على مثل هذا من نصر المظلوم على ظالمه وكان الداعي إليه ثلاثة من أشرافهم اسم كل واحد منهم فضل ، وهم : الفضل بن فضالة والفضل بن وداعة والفضيل بن الحارث هذا قول ابن قتيبة ،وقال غيره : هم الفضيل بن شراعة والفضل بن وداعة والفضل بن قضاعة وقد أورد السهيلي هذا رحمه الله .
وقال محمد بن إسحاق بن يسار : وتداعت قبائل من قريش إلى [ ص: 460 ] حلف فاجتمعوا له في دار عبد الله بن جدعان لشرفه ، وسنه وكان حلفهم عنده ، بنو هاشم ، وبنو عبد المطلب ، وأسد بن عبد العزى ، وزهرة بن كلاب ، وتيم بن مرة فتعاهدوا وتعاقدوا على أن لا يجدوابمكة مظلوما ، من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا كانوا معه كانوا على من ظلمه حتى يرد عليه مظلمته فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول .
قال محمد بن إسحاق : فحدثني محمد بن زيد بن المهاجر قنفذ التيمي أنه سمع طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى به في الإسلام لأجبت . .
عزيزي عمر,
اعرف ان فكرة كتابة الرسائل مستهلكة وقديمة, وان عددا كبيرا اعادوا احياءها بغرض الروشنة فأصبحت أكثر استهلاكا وقدما. لكني شعرت بالحاجة لكتابة رسالة اليك ففعلت. في الواقع سأكتب لك عددا من الرسائل بما انك في كندا وانا هنا. كندا أصلا هي اكليشيه للهجرة والسفر والمكان الأبيض البعيد. انت بدأت الكيتشية.
مصر اصبحت مختلفة كما شاركت انت في جعلها كذلك قبل أن تسافر. ليست احسن ولكن مختلفة. وده في حد ذاته إنجاز. انا أشعر اني في مرحلة تاريخية مهمة وفي مرحلة عمرية مهمة. كلي شوق ان أرى البلد من شباك طيارة. لكن انت تعرف وانا أعرف والكل يعرف. ويظل الكل دائما أكبر من مجموع اجزائه والوطن فوق الجميع.
الزمن سيء ويمضي سريعا, الأحداث كثيرة لكنها تفقد متعتها بإنتهائها, وعندما تتذكرها تعرف انها لم تكن بحجم وفشاخة ما كنت تظنها عليه فتستخف بما انجزت. مثلا, أفضل لحظاتي في الصغر هي اني طلعت الأول على الفصل لكن الآن انظر بإشفاق لسعادتي وقتها. يعني هذا اني عند السبعين سأكون أموت غالبا بالسرطان واشعر اني لم أفعل شيئا في الدنيا. شيء لطيف.
حتى فكرة ان معنى الحياة ان تكون سعيدا - اللي باضحك بيها على نفسي - تنهار حتى العمق بسبب نسبية السعادة. المهم انني لا يمكن أن أشكو. حياتي مستقرة وظريفة وممتعة وهادية ومثمرة وساخنة ومتجددة لكنها تشبه حلقة سباق فورمللا وان مثبتة على رأس دبوس.. أي اختلال في التوازن سيسقطها فورا. هل أخبرتك اني اؤمن اني مصاب بمرض خطير واني غير صالح للإنجاب؟
المهم ان القهاوي زي ماهي .. كذا البارات والمطاعم والحواري والجوامع والكنايس القليلة والسفندي والتكاتك والشهوات والنزعات والقفشات ومحلات الأكل والإستكشافات. كله كما كان. صلحت السخان ومبسوط بسبب تصليحه. وعدت الى الجيم ومبسوط بالعودة. اشتريت عامود اضاءة طويل لونه اصفر والغيت اللمض النيون.
أفكر جديا في التوقف عن نطح الحائط, عادة سيئة تشوهني. حاعمل نادي كتاب في البيت والكتاب الأول عن فوكو. حمكشة جاي وربيع ونائل وناس كتير. لو كنت موجود كنت عزمتك انت وفتاة سيجونس .. نصيب
الشغل كويس بس مش قوي. كان احسن زمان, برضه الشغل يشبه الزواج تمل منه عند تكراره مدة طويلة. انا بس أكره الأخطاء الإملائية الجسيمة .. يعني بعد لا تعني Some خالص بعد تعني After. بعض هي اللي تعني Some واللي بيقول ان اتلخبط وهو بيكتب ع الكيبورد كاذب لأن الحرفين بينهما على اللوحة مابيني وبين بيروت.
انا لا احب سكايبي ولا جي ميل فيديو ولا التليفونات. مللت منهم وصاروا لا يكفوني. كما يمكن ان تتوقع حياتي مليئة بتليفونات وفيديو شات وخرائات من هذا النوع مع اشخاص احبهم واريد ان اتطمن عليهم ولا أراهم غير ساعات كل سنة. مش مشكلة بس انا لا استطيع ان اغير هذا وحاسس بالعجز مش حاتصدق قد ايه. لكن في النهاية الموضوع يصبح انك بتنسى شكلهم الحقيقي.. مأساة
لن أطيل عليك, يجب ان تعرف ان كل الأماكن هي واحد وأن كل البلدان هي على نفس الكوكب التعيس. وأن مستعمرة النحل لا تمنع نحلة من المرور من مصر الى السويد إن ارادت. لكن البشر اغبياء جدا. اغبياء فوق العادة ومحدودي التفكير جدا جدا يا صديقي. كل واحد يريد ان يأخذ أرض ويسميها دولته ويحكم فيها بمزاجه ويحول الناس لرعية.. الله يخرب بيت اللي اكتشف الصيد. تفتكر بعد اربعمائة عام هل سيصنف البشر على أنهم يساريين او ليبراليين او إسلاميين؟ هل تؤمن انت بخلق القرآن؟ انا بقيت بالعب بلاي ستيشن كتير ودي حاجة عمري ماتوقعتها.
عموما انا زهقت من اللعب والرقص والكحول والمثقفين والعربجية والحشيش ومن الأكل والجبنة والصيف. الناس مش بترد ع التليفونات او بتتصل كتير وانا مش برد. اصبح عادي. آه زود رقم زيرو على رقمي بعد زيرو عشرة.. شركات الإتصالات الخرا عايزة عملا زيادة فزودوا رقم. لا تقلق انا في احسن حال. أكره ستة اكتوبر وأكره الجيش والعسكرية والإنتصارات والإنهزامات نفسها بعد ان اصبحت غاية في حد ذاتها. ساعات أحلم اني أجري من شيء مجهول وان شخصا يريد القبض علي. كليشيه طبعا. بالأمس حلمت بنهلة سلامة. وحلمت أيضا بسيدنا علي ومعاوية بن أبي سفيان.
انا من يوم ماشالوا الطوب من ع البحر يا عمر وانا مش مبسوط. بجد, ومش لاقي الحتة اللي أخدتها.. أمي رمتها.
سلام مربع وإلى لقاء
http://musictonic.com/music/Bill+Evans#v=dH3GSrCmzC8
http://www.facebook.com/event.php?eid=208625562536286
اه نسيت: ستيف جوبز كمان مات
لأن الثورة لا تصلح إلا بإستمرارها .. #Jul8
(Source: idhooom, via fakhruldeen)
يا حسني سيبنا حرام عليك
احسن ما الناس تهب فيك
سيبنا في حالنا الدنيا صيام
مليت الدنيا بالإجرام
مليت الدنيا بالقسية
دي ناس السرقة عندها غية
ده ربنا غضبان عليك
وحايعمل ويسوي فيك
سيبنا في حالنا الله يخليك
طب احنا كده كده مش عايزينك
الناس ما بقتش الناس
والعالم كله ولع
وانت ياحسني خلاص
مابقتش ولا تتبلع
واطلع منها على رجليك
احسن ماتطلع على نقالة
والشعب يجيله عليك الحالة
عايز تورث ابنك جمال
وانت فلوسك مش حلال
يا عم ابن ابنك مات
يا عم روح ؟؟
على رأي المثل دي مصر دي زي حتة اللحمة وانت ماسك فيها
عملتلنا حظر تجول
والناس بدأت تتحول
والسجون فضيت من الناس
وقفلنا بيوتنا بالترباس
عشان السلام بقى فيها اختلاس
اختلاس اختلاس اختلاس
عبقرية الكلام واللحن والرقص - مصري حتى النخاع - عشوائي حتى النخاع - تكنولوجي
So viral
احنا عاملين ثورة مش حركة ترقيات
#Egypt #Tahrir #NoSCAF
— (via masr)
(Source: fakhruldeen)

كان ميعاد الذهاب للحلاق دوما هو أكثر اللحظات التي أكرهها وانا طفل. كان مجدي الحلاق شابا أصلعا - مما أثار لدي دوما.تساؤلات عديدة عن كفاءته كحلاق في الأساس - وكان عصبيا .. وكان يضيق بالصغار جدا جدا.
كنت دوما أجلس على كرسي الحلاقة عاقدا ذراعي على صدري كالتلميذ الذي سيبدأ في تسميع ما حفظ .. وكنت ألزم الصمت والسكون تماما طبقا لتعليماته حين يضع الغطاء الأزرق القبيح فوق جسمي ليحمي ملابسي من شعري المتساقط
كل مرة اذهب للحلاقة يعاملني مجدي بجفاء ونفاذ صبر.. يقول لي: أقعد .. فأجلس على كرسيه الأحمر المتحرك لأعلى وأسفل .. ثم أعقد ذراعي واكتم انفاسي وادعو الله ان تمر دقائق الحلاقة بأسرع من البرق
وفي يوم صيفي حار من أيام الألفية السابقة جلست على كرسي الحلاق بينما كان يقوم بعمله بلا اهتمام. كنت جالسا كصنم حتى دخلت في عيني اليمنى شعرة سقطت من مقص مجدي التلم. كان الشعور قاتلا كسكين غرزه في مقلتي فجأة
قلت لنفسي وسط الألم الذي لا يحتمل: أصبر .. من الممكن ان تصبر حتى ينهي عمله .. وكتمت أنفسي وبدأت افكر في أشياء أخرى بعيدة عن الشعور القاتل بالحك.
لكن الألم تضاعف .. وصار عندي رغبة رهيبة في حك عيني اليمنى .. واخراج الشعرة منها. فشلت في إبعاد ذهني عن الموضوع ككل.. شيئا فشيئا وصلت لقناعة مفادها ان أي تأخير في حك عيني سيفقدني إياها .. صار الموضوع حياة أو موت .. كان مجدي يعمل على أقل من مهله .. ولم يكن من المتوقع ان ينهي عمله بسرعة .. أعرف اني لو تحركت او نطقت بمشكلتي سيثور ويلعن ويسب وكنت أخاف منه.. شلني الخوف لكن الألم والرغبة كانا يزيدان بإستمرار.
فجأة حدثت المعجزة: نادى احدهم على مجدي فتوقف للحظة والتفت للخارج .. كانت هذه فرصة ذهبية لن تعوض كي احك عيني ..ولكني قررت ان لا اخاطر بكل شيء .. قررت ان لا أخرج يدي من تحت الغطاء كيلا يلاحظ حين يعود .. فرفعت يدي من تحت الغطاء وحككت عيني بسرعة بقماشه .. بسرعة جدا لدرجة ان كل الشعر الذي كان على القماش طار فجأة حتى وصل لوجه مجدي الملتفت وأغرق ملابسه .. ومتت انا رعبا
نظر لي والمقص في يده يلمع , ومرايا المحل المواجهة لبعضها جعلتني أراه مكررا بغضب يتضاعف مع كل نسخة منه تنظر الي بعيون حمر ذات شرر.. قال: ايه اللي انت بتهببه ده؟ فقلت بصوت يرقص من الرهبة: أ أ أ صل عيني دخل فيها شعر .. قال وهو يكاد يموت من الغيظ وبكل ماتحمله الدنيا من إستحقار: طب يا أخي ماتطلع أيد امك من تحت الغطا وتهرشها .. الله يخرب بيت غباءكم ع الصبح
قلت له بصوت لا يكاد يسمع: هو ينفع؟؟؟! قال: آه ينفع ياخويا
وكانت هذه لحظة فارقة
يوم الجمعة ٢٨ يناير صادفت في ميدان التحرير احد الأصدقاء الناشطين من سنين في حقوق الإنسان والتدوين والحق في المعلومات و خلافه .. نظر لي الصديق بتمعن وقال لي: إيه رأيك .. قلتله: في إيه؟ قاللي: في الثورة .. قلتله: مبهرة . .. قاللي أي خدمة.
الحقيقة لم انتبه لما يقصده فقلت له: مش فاهم .. قاللي: شغلنا وتعبنا السنين اللي فاتت دي هو اللي عمل كل ده.
لم أفكر كثيرا فيما قال لكني احسست بإهانة وخزي .. كنت يومها صباحا ومن قبلها بساعات معدودة احمل القتلى والمصابين من الخطوط الأمامية في كوبري قصر النيل الى نزلة الزمالك. والحقيقة ان احدا من الذين قتلوا او جرحوا أو فقدوا أعينهم لم يكن ممن اعرفهم واتشرف بصداقتهم من الناشطين .. كانوا كلهم شبابا رقيقي الحال بملابس متواضعة وتصفيفات شعر تدل على طبقة كادحة. كانوا ” ولاد بلد”.
في المساء وقبل ان اقابل صديقي هذا كنت أسير من الدقي الى التحرير مبهورا بالمنظر.. ظلام دامس والبلد تبدو كما لو كانت قد صمتت فجأة بعد ان انتهى القصف. اتجهت نحو التحرير المحرر وبجواري شابان قادمان من الجيزة .. عاريا الصدر يحملان اطارات السيارات على ذراعيهما ويربطان رأسيهما بقماش مبلول بالخل. سألت احدهما: ايه اللبي بيحصل هناك .. قال: رايحين نخلصها ونخلص
انا واصدقائي الأفندية الظراف كنا في الحقيقة نتخبى خلف الحواجز الذي صنعها ” ولاد البلد” كنا نشتكي من العنف الموجه ضدهم ونبكي على الفضائيات من الأسى والرعب بينما نجلس في صينية الميدان في السليبنج باج نشحن موبايلاتنا ونتفرج علهم يفقدون حياتهم

ما الذي سيتبادر لذهن أي مواطن عادي او صحفي او إعلامي حين يقابل هذا الشاب في الشارع؟ هل سيعتبره من شباب ٢٥ ؟ هل سنضمه لجلساتنا الحوارية حول الدستور او حول اهداف ومباديء الثورة؟ هل سنفخر به كبطل حرر مصر؟
الأغلب هو لا. هذا الشاب الذي لا اعرفه احترق وجهه تماما وهو يهاجم الأمن المركزي يوم ٢٨ .. شاهدته على كوبري قصر النيل يقتحم بنفسه الصفوف السوداء ويلقي بالمولوتوف على العساكر ليلا.. هو في الصورة يحمل علما كبيرا قبل تنحي مبارك بيومين وقال انه لن يتزحزح عن مكانه حتى يسقط النظام.. هل سقط النظام؟ لا والأنكى انه اصبح عدو الشعب والجماهير والأمان والعجلة وائتلاف شباب الثورة.
الثورة لم تنجح في فرض قوة الشارع لأن مليون أفندي اجتمعوا في ميدان التحرير وحسب .. الثورة ضغطت لأن في نفس اللحظة التي خرج فيها الملايين يوم الجمعة اتجه الملايين الى عدوهم المباشر وهوالشرطة واشعلوا النيران في مئات الأقسام التي كانت تذلهم وتخضعهم وتمرر حياتهم منذ فتحوا اعينهم على الحياة .. البلطجية الذي يخاف منهم الشعب الآن هم نفسهم الشعب الذي اسقط مبارك
يضحك على نفسه وعلى العالم من يقول ان الثورة كانت سلمية .. عنف الثورة كان كله يوم جمعة الغضب , لكنه كان كاف لإنهاء المسألة .. سقط اعتى نظام بوليسي حديث لأن الحمكة الشعبية الجمعية العبقرية فهمت ان سر قوة النظام هو سر نهايته.
الشرطة على حق , الشهداء ماتوا ومعظمهم يقتحم اقسام الشرطة ويقتلون ضباطها .. لولاهم لما نجح شيء ولكان مبارك حتى الآن يعد بالإصلاح وهو جالس على كرسيه
لي صديق كان في بولاق ابو العلا يوم جمعة الغضب ورأى كيف كان يصنع ولاد البلد - البلطجية حاليا - زجاجات المولوتوف التي ستكسر شوكة الداخلية للأبد .. البلطجية حاليا هم من حقق النصر .. ولو كنا ظللنا نرمي الحجارة في التحرير حتى يومنا هذا لما تحقق شيء

ولكن بما اننا الطبقة الجميلة المتعلمة التي لها اتصال بالإعلام لا بد ان تصبح صور موتانا هي رمز الثورة .. ضاحكين متعلمين من سكان مصر الجديدة او وسط البلد او الدقي .. فنانيين وولاد ناس . كي تتحرك الطبقة الوسطي الجميلة وتتأثر وتبكي الأمهات .. اما ملايين من سكان العشوائيات ومناطق مصر الفقيرة الذين ضحوا بشهيد او جريح في كل شارع ليسوا على الرادار .. هم الآن بطلجية واعداء الشعب .. وصورهم ليست على صفحة المصري اليوم .. رغم انهم ماتوا وهم في الحقيقة يجعلون الثورة تنتصر فعلا .. لا اريد ان اقول ان سالي زهران مثلا ماتت بعد ان ضربتها لجنة شعبية في وسط البلد .. فليرحم الله الجميع لكن الرجل الذي احترق وجهه في وظل في الميدان حتى يرحل مبارك ليس ملائما ليكون واجهة جريدة ولا رمزا لثورة .. ليس له ضحكة سالي الصافية ولا قربها مننا..
البلطجية هم الشعب والشعب خائف من البلطجية .. وللأسف يا صديقي العزيز أي خدمة في طيزك .. انت لم تفعل شيئا وانا لم افعل شيئا .. ولكننا نمثل ادوارا متصنعة منذ ٦ اشهر
حتى لا ننسى!
يا مصر حتعيشي مطية
إذ يحكمك دبورة وكاب
——-
مولانا الشيخ إمام عيسي - سنوا الأنياب